الصفحة 119 من 132

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:-

(إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله) كما أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، فقَتْل النفس المحرمة من المسلمين أو قتل من نهى الله عن قتله من الكفار جريمة كبرى توعَّد الله فاعلها بعقابه.

وأعظم الجرائم وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله قتل المؤمن بغير حق، قال الله -تبارك وتعالى-: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

قال الشوكاني -رحمه الله- في فتح القدير:"وليس وراء هذا التشديد تشديد، ولا مثل هذا الوعيد وعيد"

وقال السعدي -رحمه الله- في التفسير:"ذكر هنا وعيد القاتل عمدًا وعيدًا ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولوا العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد بل ولا مثله".

وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصب دمًا حرامًا) .

كل ذنب عسى أن يكون مغفورًا إلا ذنب من قتل مؤمنًا متعمدًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو رجل قتل مؤمنًا متعمدًا) أخرجه الأمام أحمد وهو حديث صحيح.

فقتل المؤمن عظيم عند الله -تبارك وتعالى-، أعظم من زوال الدنيا كما قال - صلى الله عليه وسلم: (قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) ، فليكن المؤمن على حذر من أن يتورط في سفك الدم المحرم، فإنها ورطة من أعظم الورطات تفنى فيها جبال الحسنات من الأعمال الصالحة، روى الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت