الصفحة 115 من 132

دمشق:"بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن مسعود وخبَّابًا سريَّة، وبعث دحية سريَّةً وحده".

وقال الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام أنَّ عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أسلم بعد أُحُد وشهد بئر معونة وما بعدها، وكان من أولي النجدة والشجاعة والإقدام، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سريَّةً وحده.

فلا يُختار للعمليات النوعية في ثكنات العدو ومناطق نفوذه إلا ذوِي النجدات والشجاعة والإقدام -وما أكثرهم في صفوف المجاهدين-.

ولئن عرف التاريخ أوسًا وخزرجا فلله أوسٌ آخرون وخزرجُ

أيُّها المجاهد في المدينة، إنَّ مقامك عظيم، ونصرتك للدين في موطنك الذين أنت فيه أو المكان الذي أُرسلت إليه من أعظم القُرُبات وأجلِّ العبادات وأرفع درجات الجهاد، كيف لا؛ وأنت تجاهد العدو من داخل وَكْره، وتجابهه في مدينته وعقر داره، وهذا العمل البطولي الفذُّ لا يصلح له إلا من سَمَت همَّته وعظمت شجاعته وقويت عزيمته، وهو اجتباءٌ من الله وتوفيق.

أيُّها المجاهد في المدينة، من أحوج ما تحتاجه في جهادك: التوكُّل على الله تعالى، فمن الله وحده الثبات ومنه التوفيق وهو الذي ينصر عباده المؤمنين، قال الله: (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) فتوكَّل على الله ولا تتوكَّل على قدراتك وإمكانياتك، وإيَّاك ثمَّ إيَّاك أن تتوكَّل على الخطة ودقَّتها أو على القائد وبراعته، لا؛ بل توكَّل على الله تعالى فهو الذي يهديك وينزل عليك السكينة وهو سبحانه الذي يأخذ عنك سمع الأعداء وأبصارهم وهو الذي يحفظك ويؤيِّدك وينصرك وهو وحده الذي يكفيك، قال مولانا: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) .

ومن التوكُّل على الله سبحانه وتعالى: أخذ الحيطة والحذر، والتقيُّد بالخطة المرسومة، والالتزام بالسمع والطاعة لله ورسوله ومن ولاَّه الله عليك في هذا الأمر -أعني الجهاد-، واحذر من المعصية فإنَّ المخالفة سبيلٌ للفشل وطريقٌ للهزيمة وسببٌ في الجِراح، وما حدث في يوم أُحُد إنَّما كان بسبب المعصية والاجتهاد الخاطئ ومخالفة الخطَّة المرسومة.

أيُّها المجاهد، لا تثق في نفسك بل ثق بالله تعالى، فأنت ضعيفٌ وعاجز تستمد القوة والعون من الله تبارك وتعالى، فاحذر أن تركن إلى ذكائك وحسن تدبيرك وإنَّما ثقتك واعتمادك على الله وحده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت