الصفحة 114 من 132

دعوني في القتال أَمُتْ عزيزًا فموتُ العزِّ خيرٌ من حياةِ

لَعمري ما الفخار بكسبِ مالٍ ولا يُدعى الغنيُّ من السُّراةِ

ستذكرني المعامع كلَّ وقتٍ على طول الحياة إلى المماتِ

إنَّهم المجاهدون في المدن، نحسبهم والله حسيبهم ثلَّةٌ من الأبرار نذروا أنفسهم لله وفي سبيل الله، أرسلهم الجهاد إلى أقطارٍ شتَّى وأصقاعٍ مختلفةٍ من مدن العالم، غايتهم نصرة الدين ورجاؤهم في الله أن ينصرهم على عدوِّهم ويختم لهم بالشهادة في سبيله.

مضَوا يشربون الموت كأسًا شهيَّةً ولو أنَّ طعم الموتِ مستثقَلٌ مرُّ

أبَوا أن يعيشوا كالعبيد بعالمٍ تحكَّم فيه الظلم واستحكم الكفرُ

فليست تطيق الضيم نفسٌ أبيَّةٌ ولا يقبل الإذلال في دينه حرُّ

المجاهدون في المدن، منهم الأنصار المرابطون، من يُؤوون المهاجرين ويُؤثِرونهم على أنفسهم، ومنهم الراصدون المتربِّصون بالعدوِّ القاعدون له بكلِّ مرصد، ومنهم الاستشهاديون الفدائيون، ومنهم الدعاة المحتسبون هداة الحقِّ ومرشدي السبيل الأقوم، ومنهم الإعلاميون الجنود الموثِّقون والفرسان المنافحون، هؤلاء الأبطال جميعًا ليوث الإسلام أشدُّ المجاهدين على الكفار نكايةً، وأعظم المقاتلين في المعارك أَثَرًا، ذِكْرهم يرعب العدوَّ ويفرِّق جمعه، إنَّهم جند الله يغيظ بهم الكفار ويشفي الله بهم صدور المؤمنين، المجاهد منهم سريَّةٌ وحده كما كان الأبطال من الصحابة الأبرار.

يحيون ليلهمُ بطاعة ربِّهم بتلاوةٍ وتضرُّعٍ وسؤالِ

وعيونهم تجري بفيض دموعهم مثل انهمار الوابل الهطَّالِ

في الليل رهبانٌ وعند جهادهم لعدوِّهم من أشجعِ الأبطالِ

بوجوههم أثر السجود لربِّهم وبها أَشِعَّةُ نوره المتلالي

جاء في كتاب المغازي للواقدي أنَّ خالد بن سفيان الهذلي جمع الجموع لقتال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وضوى إليه بشرٌ كثيرٌ من أفناء الناس، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدَ الله بن أنيس رضي الله عنه فبعثه سريَّةً وحده ليقتله.

وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السرايا الرجل والرجلين، قال ابن عساكر في تاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت