السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله اللطيف الحميد، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، والصلاة والسلام على رسول الله محمَّد بن عبد الله، يهدي به الله من يشاء إلى صراطٍ مستقيم، أمَّا بعد؛
فإنَّ الجهاد في سبيل الله من أجلِّ العبادات وأفضل الأعمال، أخرج الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:"إيمانٌ بالله ورسوله"، قيل: ثمَّ ماذا؟ قال:"جهادٌ في سبيل الله".
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمه الله على النَّار". أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه.
فإذا كان الجهاد في سبيل الله في المكانة العالية والدرجة الرفيعة وجعله الله تعالى ذروة سنام الإسلام; فإنَّ القاعد عن الجهاد -مهما بلغ علمه أو كثرت عبادته- لا يستوي هو والمجاهد في سبيل الله، قال الله: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) .
لقد عَلِم المسلمون من كتاب الله وسنَّة رسول الله أنَّ أفضل الأعمال الجهاد في سبيل الله، وأفضل المجاهدين من يخاطر بنفسه وبماله.
أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال:"ما العمل في أيام العشر أفضلَ من العمل في هذه الأيام"-أي أيام التشريق- قالوا: ولا الجهاد؟ قال:"ولا الجهاد، إلاَّ رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء".
أفضل المجاهدين من يخاطرون بأنفسهم فينغمسون في العدو، ويلجون في أوكاره، ويتسللون إلى ثكناته ومناطق نفوذه، يتقحَّمون الصعاب، ويَرِدُون المهالك، ويبتغون القتل والموت مظانَّه؛ حبًّا لله وشوقًا إليه وطمعًا في جنةٍ عرضها السموات والأرض، خيامها اللؤلؤ وقصورها الذهب والفضة، أنهارها عسلٌ وخمرٌ ولبنٌ وماء، ونساءها الخالدات الناعمات، حورٌ عين كأنَّهنَّ الياقوت والمرجان.