واسمع وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابنته الزهراء رضوان الله عليها: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضي الله عنها:"ما يمنعكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به، أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كلَّه ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ أبدًا". أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم، وهو حديثٌ صحيح.
فابتهل إلى الله تعالى أيُّها المجاهد صباحًا ومساءً متوسِّلًا بأسمائه تعالى وصفاته أن يصلح شأنك كله ولا يكلك إلى نفسك طرفة عين.
وإذا أردت حفظ الله لك فقد أرشدك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"احفظ الله يحفظك".
أيُّها المجاهد في المدينة، أعداؤك يصبرون على باطلهم ويتواصون بالصبر على شركهم وكفرهم وردَّتهم، قال الله عن أعدائه: (وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) ، وأنت وليُّك الله يأمرك فيقول: (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) وبشَّرك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال:"النصر مع الصبر"كما في صحيح الجامع، وقد قالوا قديمًا: إنَّما النصر صبر ساعة. فإن فاتك العدو بعد طول رصدٍ فلا تتحسَّر فإنَّما هو تدبير الله، وأعد الكرَّة عليهم وستظفر بهدفك ولو بعد حين، فكم من عدوٍّ فات فأمكن الله منه وكان في التأخير خيرٌ كثير، فالصبرَ الصبرَ وإيَّاك والعجلة المفضية إلى التهاون فالجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، واحذر من التهاون والتقصير وجانب الخمول والتفريط واستعذ بالله من العجز والعسل.
قد نهضنا للمعالي ومضى عنَّا الجمود ورسمناها خطًا للعزِّ والنصر تقود
فتقدَّم يا أخا الإسلام قد سار الحشود ومضوا للمجد إنَّ المجد بالعزم يعود
أيُّها المجاهدون، إن كان للكفار مكر فمكر الله أكبر ووعده لا يُخلَف، قال الله عن أعداء دينه ومحاربي شريعته: (وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) ، ومن يمكر على دين الله مكر الله به فقطع دابره وأحلَّه دار البوال، قال الله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) ، فلله الحكمة البالغة وهو الذي يدبِّر لأوليائه وهو