ومن يخشى أظفار المنايا فإننا *** لبسنا لهن السابغات من الصبرِ
وإن كريه الموت عذْبٌ مذاقه *** إذا ما مزجناه بطيبٍ من الذكر
لقد كان انتصار الشعب المسلم في ليبيا على الطاغية القذافي نصرًا لكل الأمة المسلمة ونموذجًا لكل ثائر مسلم يسعى لهدم الطاغوت الحاكم، فلا حصانة للطاغية ولا مجال لعودة الطاغوت مرة أخرى من نافذة السياسة وصندوق الانتخاب، وهكذا كان الشعب المسلم في ليبيا أمام مرحلة أخرى من الصراع يستكمل فيها ثورته التي ابتدأها فعليًا بقتل الطاغية القذافي وإزاحة زمرته.
نعم، إنها بداية المسيرة لمن يدرك سنن التغيير ويَعِي تاريخ الدول وطبيعة الصراع، ولم يكن ليهنأ الغرب بانتصار الشعب المسلم وما كان ليقر له قرار حتى يُفشل كل المساعي نحو تحرر المسلمين من جبروت الغرب وعملائه، أصابه الغيظ والحنق عندما رأى جموع المسلمين تلتف حول المجاهدين وتنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية وتستمسك بسلاحها وتسعى لاستقلالها عن التبعية للغرب الكافر، وهنا مكَر الغرب مكرًا ونسجت الشياطين نسجها فخرج لنا من تحت الرماد حفتر وزمرته! يحثهم الغرب ويغريهم ويدعمهم ملوك الخليج شياطين العرب؛ يرومون كسر إرادة المسلمين وتغيير دينهم وسلب سلاحهم وتجريدهم من عزتهم وكرامتهم، يريدون أن يفرضوا شريعة الغاب على الشعب المسلم، يريدون تسليم ثروات البلاد وبيعها بأرخص الأثمان! ولكن هيهات، وقَف لهم المجاهدون الأبطال بالمرصاد وسطروا ملاحم كتلك الملاحم التي سطروها في قتال الطاغية القذافي، وكان الشيخ أبو مصعب محمد الزهاوي -رحمه الله- مسعرًا للحرب وقائدًا في الميدان ففتح الله على يديه ويدي إخوانه وأمدهم بنصره وقوته فتهاوت على أيديهم أسطورة قوات الصاعقة التي لا تُقهر!! وأثبتوا بغزواتهم المباركة أن للباطل انتفاشة لا تلبث أن تتلاشى أمام إقدام المجاهدين.
أيها الإخوة المسلمون، إن المعركة في ليبيا معركة بين الإسلام بطليعته المجاهدة مع الكفر والباطل بزمرته العلمانية، إنها معركة بين حرية المسلم الذي لا يعبد إلا الله ولا يخاف إلا الله ضد الطاغوت الذي يريد أن يستعبد العباد يقهرهم بقوة السلاح وينزع عنهم رداء الحرية التي ألبسهم الإسلام، وهذه المعركة في بعدها الحقيقي معركة بين الشعوب المسلمة