الصفحة 107 من 132

ولستُ كمن يبكي أخاهُ بعبرة *** يعصرها من ماء مقلته عصرًا

ولكن أروي النفس مني بغارة *** تُلهِّب في قِطْرَيْ كتائبها جمرًا

فإنَّا أُناس لا تفيض دموعنا *** على هالكٍ منا وإن قصَمت ظهرًا

لقد كانت رحلة الشيخ مع الجهاد رحلة شاقة متعبة كلها بلاء وامتحان وفتن، وإنَّا لنرجو له أن يضع عصى الترحال في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإن ثناءنا عليه هنا هو ثناء على كل الثوار الصادقين ومن سار على نهج الجهاد والاستشهاد يقدمون أرواحهم نصرة للدين وحماية للعرض.

بدأ الشيح الزهاوي -رحمه الله- مشواره منذ منتصف التسعينات، وفقه الله للقاء الإمام المجدد أسامة بن لادن عندما كان في السودان، فاقتبس من عزمه وأخذ من سمته ثم ما لبث أن وقع في الأسر لدى حكومة آل سعود الخائنة لله ورسوله، فتحمل البلاء وصابر على غربة السجن وغربة الدار ثم سُلِّم إلى حكومة الطاغية القذافي وناله من الأذى ما ينال المسلم الحر الأبي المجاهد في زنزانة طاغية مجرم، فما فتَّت سنوات السجن في عضده ولا أضعفت عزمه ولا زعزعت إيمانه، وهل يملك طاغية مهما بلغ بطشه ومهما تفاقم إجرامه أن يغير عقيدة مؤمن صادق؟!

وهل يملك سجانٌ بسَوْطه أن يسلب المسلم إرادته وأن يجرد المجاهد من عزيمته؟! إنها القصة المتكررة على مر الدهور، مجرم طاغية يحاول عبثًا أن يرغم مؤمنًا على ترك إيمانه والصوت المتكرر في سمع الدهر"أَحَدٌ أَحَد"

إنها صرخة الإيمان والتوحيد في وجه الشرك والتنديد، صرخة تزعج الطاغوت وتفت عضده، رحم الله الشيخ أبا مصعب الزهاوي فقد كان قابضًا على دينه ثابتًا على معتقده ما غيرته السنون ولا بدلته الأحداث، انقدحت ثورة الشعب المسلم في ليبيا فكان أحد فرسانها المبرزين وقائدًا من قاداتها الأبطال، الْتفَّ كثير من الصادقين حوله وأحبوه وارتضوه قائدًا في الميدان ونموذجًا من نماذج الشجاعة والإقدام، حتى مكن الله الشعب المسلم من الطاغية معمر فقطعوا الشر وشفوا الغليل ونالوا الثأر، فسلمت أيديكم يا شعب الجهاد والاستشهاد، يا شعب ليبيا المستبسل المجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت