الصفحة 106 من 132

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:-

قال الله: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .

تلك هي سنة الله وهذه هي السبيل يحسبها الضعفاء خسارة وهزيمة، ويراها المؤمنون اصطفاءً ونصرًا وفوزًا، إنها الشهادة في سبيل الله، أخرج الإمام مسلم في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي وتصديقًا برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو إن رجعته أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفس محمد بيده، ما من عبد يُكْلم في سبيل الله كلمًا إلا جاء يوم القيامة لونه لون دم، وريحه ريح مسك. والذي نفس محمد بيده، لولا أن أشق على المسلمين ما قعدتُ خِلاف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده، لوددتُ أني أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل) وعلى هذه الجادة وفي هذه السبيل يسير المؤمنون المجاهدون أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - وبهذه العزيمة يتقحَّمون غمار الحرب ويستسهلون الصعاب ويستخفون بالمهالك.

قومٌ إذا الْتحم العجاج رأيتهم أُسْدًا *** وخِلْتَ وجوههم أقمارًا

وإذا الصِّريخُ دعاهم لمُلِمّةٍ *** بذلوا النفوس وأرخصوا الأعمارَ

ومن هؤلاء -كما نحسبهم والله حسيبهم- الشيخ المجاهد القائد/ أبي مصعب، محمد الزهاوي -رحمه الله- أمير جماعة أنصار الشريعة في ليبيا الذي وصلنا خبر استشهاده في الأيام الماضية فاعتصرَنا الألم وتدافعت إلى قلوبنا أمواج الحزن فصدتها عوارض التسليم لقدر الله وحكمته، وحسبنا أنه قُتل شهيدًا -كما نحسبه- وأن الله اصطفاه وأن في دمائه حياةً لمبدئه الذي قاتل في سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت