الصفحة 101 من 132

أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) يالها من صفات رفيعةٍ في قدرها, عظيمةٍ في معانيها, فاحرص أخي كل الحرص أن تُكتب عند الله من أهلها وإن تقاعست بك النفس فشد من عزيمتها:

ذريني أنل ما لا ينال من العلا * * * فصعب العلا في الصعب والسهل في السهلِ

تريدين لقيان المعالي رخيصةً * * * ولا بد دون الشهد من إبر النحلِ

إنها صفاتٌ يتحلى بها العبد تقربًا إلى الله وطلبًا للزلفى لديه.

(أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)

الحب والنصرة والولاء للمؤمنين, وليس الولاء والنصرة فحسب بل الذلة وخفض الجناح (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) ، إنهم مؤمنون بالله من أقطارٍ شتّى وأجناسٍ متعددة وقبائل متنوعة يجمعهم التوحيد ويؤلِّف بينهم الإسلام (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .

كم مزّقت الوطنية والقومية المسلمين، وكم عانت الأمة من النعرات الطائفية والأحقاد الحزبية، وأمة الإسلام أمةٌ واحدة، قال ربنا: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) .

لقد نفث الطواغيت في صدور الشعوب الفخر والكبر على المؤمنين والخوف والرهبة من الكفار، وبفضل الله وحفظه أبى عليهم المؤمنون ذلك, فنبذوا العصبيات الجاهلية, وحرّروا الولاء لله ورسوله والمؤمنين ابتاعًا لأمر الله وتصديقًا بوعده، وأعظم ما وحّد الأمة وجمع كلمتها الجهاد في سبيل الله تعالى.

لقد اجتمع المؤمنون المجاهدون على التوحيد والجهاد من أصقاع الأرض وأقطابها, تجمعهم أخوّة الإسلام كما كان أول هذه الأمة, أنصارًا يحبون من هاجر إليهم، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومهاجرين يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وقد رأينا بأعيننا من هؤلاء المهاجرين والأنصار من ذكّرنا بالصحابة الأبرار،"والخير في هذه الأمة أولها وآخرها, ثلةٌ من الأولين وقليلٌ من الآخرين".

أخرج الترمذي بسندٍ صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوله خيرٌ أم آخره".

هذه أول صفات من يحبهم الله ويحبونه (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) .

(أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)

إنّ الكفار أخبث المخلوقات وشر الدواب، بل حشرات الأرض وهوامّها أكرم من كل كافرٍ من بني آدم، قال الله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت