يوم القيامة"."
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ما من نبي بعثه الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون, فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن, ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن, وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
نعم إنها تخلف خلوف, وتضل أفهام, وتزيغ قلوب, وتنحرف أفكار, ولا بد من طائفةٍ مؤمنة بالحق قائمة لا تميل بها الأهواء ولا تغويها المغريات، طائفةٌ تفهم الدين كما أُنزل لا تشوبه الفلسفات والأهواء، لا تحريف للمقاصد ولا تبديل للمصطلحات، طائفةٌ تنفي عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، هذه الطائفة ليست في أعيان أشخاصٍ محجورة عليهم بأسمائهم ليست لغيرهم، كما أنها ليست مقيّدةً بزمنٍ محدد لا تتجاوزه ولا تتعداه، وكذلك ليست هذه الطائفة محصورةً في نطاقٍ جغرافي تحده حدودٌ مرسومة، بل هذه الطائفة ممتدةٌ في شعاب الزمن لا يحصرها حد جغرافي ولا تقيدها آصرة نسبٍ أرضي.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك".
كما أخرج مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك".
هذه الطائفة المؤمنة ليست حكرًا في جماعةٍ أو فئة, بل أي مؤمنٍ التزم الإيمان وجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فهو حريٌّ أن يكون من هذه الطائفة المنصورة المحبوبة لله تعالى، قال الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
ياله من شرفٍ عظيم أن يحظى العبد بوسام (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) , إنّ الشهادة من الله تعالى لهؤلاء أنهم يحبونه لبشارةٌ عظيمة؛ فكيف ببشارته لهم أنه يحبهم! أيها المحبون لله المشتاقون له بشراكم بمحبة الله لكم، من أراد شرف التزكية من الله تعالى بوسام (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فليكن من طائفة (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ