الصفحة 59 من 298

فلا تكن في شك، يا باراك، فلست اليوم بذلك الرجل الشعبي الذي كنت قبل سنة تقريبًا. ولا يغرنك احتفاؤهم بك وتصفيقهم لك وقوفًا في كل مناسبة، أولم يواصلوا التصفيق لجورج بوش الابن حتى اليوم الذي غادر فيه منصب الرئاسة بالحزي والعار؟

نعم باراك، فكما ظهر جليًا في طرد حزبك أخيرًا من مقعده التقليدي عن ولاية (ماساشوستس) في مجلس الشيوخ، وكما اعترفتَ أنت به شخصيًا، فهناك عدد كبير من الأمريكيين باتوا يفقدون صبرهم عليك - يا باراك - بسرعة، ولكن خلافًا لما ألمعت إليه بطريقة ماكرة، فليس ذلك فقط بسبب حزمتك الخاصة بإصلاح قطاع الصحة. كلا يا باراك، فلستُ الوحيد الذي يعتقد أن موضوع الصحة لا يمثل حتى السبب الرئيس وراء تصاعد غضب الأمريكيين تجاهك. بل كما أشار إليه عدد من المحللين السياسيين، فقد بعث إليك الناخبون - وبخاصة المستقلون والديموقراطيون المعتدلون - برسالة إنذار في (ماساشوستس) ، لسبب آخر، وهو أنك رجل كان قد صوت الكثير منهم لصالحك العام الماضي بناءً على اعتقادهم الخاطئ - ودعني أضيف: الساذج أيضًا - أنك ستخدم مصالح أمريكا بإخراج أمريكا من الحروب وإنهاء احتلالها للبلاد وتدخلها في شؤون الدول المستقلة. ولكن بدلًا من الحمام ورجل السلام الذي كانوا يأملون في انتخابه رئيسًا لهم، وجد الشعب الأمريكي نفسه يحمل مجددًا عبء صقر آخر ورئيس محارب جديد لم ينجح - من جراء إشعاله نيران الحروب الجديدة وصبه الزيت على نيران الحروب القديمة بدون حياء ولا خجل - إلا في المخاطرة بالمزيد من أرواح الأمريكيين وإلحاق المزيد من الضرر بفرص أمريكا للبقاء ... وفرصه الخاصة بالانتخاب مجددًا لمدة رئاسية ثانية.

نعم يا باراك: لقد ازداد السخط الشعبي على سياساتك إلى درجة أنه بات يتجاوز المجموعة المعتادة المكونة من اللاعنفيين والمعارضين اليساريين ليشمل الذين شاركوا في العدوان الأمريكي في الخارج، كما أن بعضهم شاركوا أيضًا في حملتك الانتخابية!

وفي الحقيقة - يا باراك - وإذا قررت يومًا ما أن تكون جادًا في سعيك لتحسين أمن أمريكا وحماية الشعب الأمريكي من ارتفاع حاد في عدد القتلى والجرحى الأمريكيين في الداخل والخارج والجو والبر والبحر، فهناك بعض الخطوات السهلة الصحيحة الفعالة التي يمكنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت