الصفحة 58 من 298

وهو ما تصر أنت على تسميتها (خطر الإرهاب القاعدي والإرهاب الناتج عن الاقتداء بتنظيم القاعدة) .

غير أني أود أن أتحدث معك على الهامش - يا باراك - لبضع لحظات فقط، لأسألك سؤالًا صادقًا صريحًا، ألا وهو: متى ستدركون - أنت ومن يقف خلفك - الحقيقة وتعترفون بها لأنفسكم وأمام شعبكم، وهي أن الحل لمشاكل أمريكا الأمنية وهمومها الدفاعية لا يكمن في فرض الإجراءات الأمنية الأكثر صرامة، ولا في تحسين عملية تبادل المعلومات الاستخباراتية، ولا يكمن الحل في احتلالكم لبلداننا بواسطة جيشكم السفاح ولا في ملئكم سماءها بالطائرات بدون طيار وملئكم أراضيها بجواسيس عديمي الفضائل والقيم، ولا يكمن الحل في دعمكم للأنظمة الخسيسة البغيضة الحاكمة في منطقتنا بأموالكم وعتادكم، ولا يكمن الحل في قتلكم أو أسركم لهذا القائد الجهادي أو ذاك، ولا في إرسالكم هذا المشتبه في كونه مجاهدًا أو ذاك إلى زنزانة مظلمة في أمريكا أو أفغانستان أو غيرهما، ولا يكمن الحل في انتخابكم المدروس لرئيس أمريكي ماكر مراوغ أفعواني صاحب اسم وخلفية إسلاميتين، ليبتسم في وجوهنا - ببسمته المتكلفة - وهو يهاجمنا بنفس الأنياب التي لدغنا بها رؤساء محاربون سابقون.

كلا، يا باراك، فقد أظهرت سنوات من التجربة والخطأ - مع التشديد على كلمة (خطأ) - على يد الذين سبقوك أن مثل هذه الخطوات لا تنجح في تحسين أمن أمريكا، بل أنها تضر بأمن أمريكا واستقرارها.

وبكل صراحة - يا باراك - وبما أنك الرئيس الذي أثبتَّ للجميع عدم قدرتك على منع المتطفلين من دخول قصرك الرئاسي، فكيف تريد من أحد أن يصدق وعودك بالنجاح في محاولاتك لإبعاد المجاهدين عن القارة الأمريكية بأكملها؟!

وبالمناسبة - يا باراك - ونظرًا إلى أنك الرجل الذي تعتز أبرز وكالاته التجسسية بعملاء بلغ بهم العجز إلى حد أنهم لا يقدرون على حماية حتى قواعدهم السرية من الاختراق من قبل شهداءنا الأبطال، فأرجو أن تشرح لي كيف ستقوم بإحياء ثقة الجمهور الأمريكي في الإصلاحات الاستخباراتية الحمقى والغير المدروسة التي تقول إنك على وشك تطبيقها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت