بسم الله الرحمن الرحيم ...
الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلم على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجميعن ...
أيها الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات في كُلِّ مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد:
من منا لا يضحك إذا سمع حامد كرازي أو نوري المالكي أو حسن شيخ محمود أو أحد أعوانهم يتحدث عن حفظ سيادة البلاد والمحافظة على المصالح الوطنية؟ وكيف لا نضحك وهؤلاء الخونة هم الذين ما وصلوا إلى السلطة إلا عن طريق الغزو الخارجي والاحتلال الأجنبي ولا يستمرون فيها إلا بدعمٍ من الأجانب؟!
ولكن في المقابل: من منا يدرك أن الأنظمة الأخرى الحاكمة للمسلمين - والتي يُقَدَّرُ عددها بنحو 55 نظامًا - ليست إلا نُسخًا مطابقة لنظامي كرزاي والمالكي؛ تخدم الصليبيين منذ 50 أو 60 سنة بدلًا من 7 أو 10 سنوات كما في حال النظامين المذكورين؟ فبدءًا في العشرينيات من القرن الميلادي الماضي وانتهاءً في السبعينيات قام الغرب الصليبي بتسليم المسؤولية عن الأمن إلى هذه الأنظمة تمامًا كما يُسَلِّمُ اليوم المسؤولية نفسها إلى النظامين
الأفغاني والعراقي. وكما يحافظ الغرب اليوم على سيطرته على النظامين الأفغاني والعراقي، فقد حافظ على سيطرته على هذه الأنظمة باستمرار، رغم ما شهدته هذه الدويلات خلال تاريخها القصير والقبيح من انقلابات وثورات وتغييرات أخرى.
إذا كان كرزاي وحكومته يخدمان أمريكا منذ 11 سنة، فإن حكومة باكستان وجيشها وأجهزتها الاستخباراتية تخدم أمريكا وبريطانيا منذ 65 سنة، منذ أن قام الغرب بتوكيلها وتكليفها بمهمة السيطرة على المسلمين في شبه القارة الهندية وأفغانستان حتى لا يُشَكِّلوا خطرًا على النظام العالمي المدار من قِبَل الغرب.
لقد كَلَّفَ الغرب النظام الباكستاني بمسؤولية إخضاع المسلمين في شبه القارة من أراكان [بورما] إلى آريانا [أفغانستان] وما وراءهما، تمامًا كما كَلَّفَ الطاغية مُعَمَّر القذافي بمهمة التحكم في مسلمي إفريقيا وجعل ليبيا حاجزًا بين المغرب والمشرق الإسلاميين.
وهكذا كان النظام في سورية يحمي إسرائيل عن طريق استيعاب حركات المقاومة في بلاد الشام من أجل التحكم فيها. وغنيٌّ عن القول إن أكبر أداة في يد الغرب هي النظام السعودي الشرير المنافق الخبيث، والذي منذ عقود يستعمل أموال البترول ويستغل احتلاله لمكة والمدينة في سبيل السيطرة على الحكومات والحركات الإسلامية في العالم الإسلامي حتى لا تُشَكِّل هذه الحركات والحكومات تهديدًا للغرب ولا لليهود المحتلين لفلسطين.