الصفحة 34 من 298

والمناصب والألقاب الرنّانة, ونتحرّر من تقليدنا الأعمى لهم, ونبحث عن الحق بصدق حتى نقوم بما أوجبه الله علينا من الجهاد في سبيله كما يحبه ويرضاه, وحتى نقيم شرع الله في أنفسنا وأهلنا ومجتمعاتنا وأمتنا.

أيها المسلم, لا تسمح للمخذِّلين والمثبِّطين أن يحولوا بينك وبين القيام بالواجب المتحتِّم عليك, وكيف نأخذ ديننا من هؤلاء وأقل أحوالهم أنه يُخشى أنهم ممن قال الله فيهم: (رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ) وإذا كان هذا في من رضي بالقعود مجرد الرضا فكيف بمن دعا إلى القعود وحارب الجهاد بأقواله وأفعاله؟ فأنّى لهذا أن يفقه في دينه بل أنّى لهذا أن يفقه واقع الأمة!

أيها المسلم, إنّ الجهاد ليس فرضًا على تنظيماتٍ معدودة أو أشخاصٍ معدودين ولا هو مسؤوليتهم وحدهم وإنما هو واجبك وواجب كل مسلمٍ على وجه الأرض حتى استعادة آخر شبرٍ من أراضي المسلمين المحتلة, وتحرير آخر أسيرٍ مسلم من قبضة أعداء الدين, وحتى تُقام دولة الإسلام ليعيش المسلمون جميعًا في كنفها بأمنٍ وسلام, وليأوي إليها المهاجرون بدينهم والفارون من الظلم, فلا تقف موقف المشاهد الذي لا يحرِّك ساكنًا وهو يرى الأحداث تتسارع والأزمات تتفاقم بل توكّل على الله وقم بما أمرك الله به من تغييرٍ وإصلاحٍ وجهاد, ولا تنتظر أن يقوم غيرك بما يمكن أن تقوم به أنت ولا تؤجِّل لغد ما يمكن أن تقوم به اليوم.

أيها الإخوة, أختم حديثي إليكم برسالتين خاصتين أبعث بهما إلى فئتين منكم:

فأما الرسالة الأولى, فإلى إخواني المسلمين المقيمين في دول التحالف الصهيوصليبي, سواء كانوا من أبناء الجاليات المهاجرة كتلك التي تعيش على هوامش المجتمعات في ضواحي باريس ولندن وديترويت البائسة, أو كانوا من الوافدين إلى أمريكا وأوروبا للدراسة في جامعاتها, أو البحث عن لقمة عيش في شوارع مدنها: إخوتي اعلموا أنّ الجهاد واجبٌ عليكم أيضًا, وأنّ لديكم فرصةً لضرب أئمة الكفر والانتقام منهم في عقر دارهم ما لم يكن بينكم وبينهم عهد, فها أنتم في أرض المعركة كما كان فيها من قبلكم أبطال كمحمد عطا وإخوانه الطيارين, ومحمد صديق خان وإخوانه الفدائيين, ومحمد بوييري, ونضال مالك حسن, وعمر فاروق عبد المطلب, وفيصل شاه زاد ومئاتٍ آخرين, ولا عصمة للديار التي تخرج منها الجيوش لقتل المسلمين واحتلال بلادهم, ولا عصمة لمن أعمل السيف في رقاب المستضعفين, ولا عصمة لمن حارب عِفّة المسلمة وحجابها في بلادهم وبلاد المسلمين بسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت