أفعالهم لا لبس فيها وتكشف حقيقة أمرهم, فعلى سبيل المثال نجد أنّ بعض المنتسبين إلى هذه الطائفة يساندون الحملات المسعورة على الحجاب في أوروبا والمغرب الإسلامي وآسيا الوسطى ومصر وبلاد الحرمين وأخيرًا في سوريا؛ طاعةً وولاءً للأنظمة الفاسدة المُفسدة, وما المانع ما دام هُم وأسيادهم قد اتفقوا أنّ حجاب المرأة من الفقه التاريخي أو فقه الماضي الذي لا يجب تطبيقه في عصرنا الحديث عصر الفساد والإلحاد والفجور!
وبالمناسبة فإن السبب الرئيس وراء فقدان أصحاب هذه الطائفة لمصداقيتهم لدى أصحاب الوعي من المسلمين إنما هو وقوفهم المخزي مِرارًا وتكرارًا في صف الطغاة والظلمة ووكلاء الصليبيين واليهود في جل القضايا التي تمس حاضر الأمة ومستقبلها, بالإضافة إلى بُعدهم عن واقع الأمة وتجاهلهم لمصائبها وهمومها وعدم معالجتهم بجدية النوازل العظام التي تنزل بالمسلمين منذ قرون, اللهم إلا معالجةً تُرضي الحكام ومن وراء الحكام وترمي إلى قمع الصحوة الجهادية المباركة للأمة المسلمة التي تقض مضاجع الصليبيين والصهاينة ووكلائهم, ولم يأتِ مؤتمر ماردين وإخوته إلا في هذا السياق.
أيها الإخوة, إنّ الطائفة التي اجتمع رموزها ومنظِّروها في مؤتمر ماردين وما سبقه من المؤتمرات تلبيةً لدعوات طغاة الشرق والغرب لا تمثِّل علماء الأمة, ولا تمثِّل أمّة الإسلام, ولا تمثِّل منهج الإسلام الصحيح, بل لا تمثِّل إلا نفسها ومن يوجِّهها وينفق عليها من عملاء الحملة الصهيوصليبية المتحكمين في رقاب المسلمين.
ومن الملفت والمؤسِف حقًّا أن يُشارك مفتي البوسنة في دعوة المسلمين إلى التعايش السلمي مع الأعداء في وقتٍ ما زال المسلمون البوسنيون يستخرجون رفات أبنائهم وإخوانهم وآبائهم من المقابر الجماعية التي دُفِنوا فيها بعد إبادتهم على يد الصربيين الصليبيين رغم سنواتٍ من التعايش السلمي معهم, أو بالأحرى بسبب سنواتٍ من التعايش السلمي معهم!
فالدرس المرير الذي تعلّمه مُسلِمو البوسنة, وتعلّمه مُسلِمو سلويسي وبولو وغيرهما من جزر أندونيسيا, وتعلّمه أهل السنّة في العراق, ويتعلّمه اليوم مسلمو نيجيريا هو أنّ الأعداء يرون في خدعة التعايش السلمي الطريقة المثلى لترويض وتدجين المسلمين حتى يُذبحوا كما تُذبح النِّعاج.
مقطع من برنامج وثائقي عن المجازر الصليبية بحق المسلمين في نيجيريا: