الصفحة 236 من 298

محمد عطا ورفاقه العظام الذين باعوا أنفسهم رخيصةً لله من أجل حرية أمتهم وعزتها ومستقبلها، لا بد من جهاد أمريكا والإثخان فيها وكبح جماحها وإلا فسوف تتكرر الانقلابات العلمانية الدموية مرةً تلو مرة في كل جزءٍ من عالمنا الإسلامي.

ولعل من أهم الحقائق التي أكدها الانقلاب العلماني الدموي هي أنّ صناديق الاقتراع لا يمكن أن تكون طريقًا لإيصال الحركة الإسلامية إلى السلطة ولا لخدمة الدين في ظل النظم المخالفة له مهما قدمنا من تنازلات ومهما انحرفنا عن عقيدتنا ومنهجنا ومهما تخلينا عن مبادئنا وشرفنا، فما دمنا مسلمين لن ترضى عنا اليهود ولا النصارى ولا أزلامهم حتى يلج الجمل في سم الخياط، ولكنهم قد يستغلوننا ويستعملوننا لمدة -إذا سمحنا لهم بذلك- ليتخلصوا منا بعد أن يستنفدوا منا أغراضهم.

لقد أكد الانقلاب أنّ أسلوب المساومة والتوافق مع أعداء الإسلام أسلوبٌ فاشلٌ مفلس وحماقةٌ سياسية زيادةً على مخالفته للعقيدة والمنهج.

لقد أزيحت الحركة الإسلامية في مصر عن المشهد السياسي وتعرضت إلى أبشع أنواع الاضطهاد رغم تحالفها مع قادة العسكر الفاسدين، ورغم قبولها بمبدأ الشراكة وتقاسم الحكم معهم ومع النصارى واللا دينيين، ورغم مغازلاتها للأمريكيين وبقية المستكبرين وسعيها لإرضائهم، ورغم اعترافها باتفاقية الاستسلام لإسرائيل وإبدائها الاستعداد للتعايش مع الاحتلال، ورغم تخليها عن المطالبة بإقامة النظام الإسلامي الخالص وتحكيم أحكام الشريعة، ورغم قبولها بمبادئ الديموقراطية وسيادة الشعب والتحاكم للأغلبية، ورغم تحاكمها إلى أحكام الدستور والقانون والقضاء العلماني الفاسد، رغم كل تلك التنازلات والانحرافات التي وقعت فيها الحركة الإسلامية في مصر بذريعة التدرج والوسطية ومصلحة الوطن وما يشبهها من الذرائع لم يرضى عنها الأمريكيون ولا اليهود ولا عبيدهم من العلمانيين وقادة العسكر حكام مصر الحقيقيين، فاقتيد قادة الإسلاميين إلى السجون والمعتقلات والمحاكمات واستشهد أبناؤهم في الجوامع والشوارع والساحات، وصنفت جماعة الإخوان المسلمين تنظيمًا محظورًا ثم تنظيمًا إرهابيًا، واستأنفت مباحث أمن الدولة سياسات تجفيف منابع التدين فأغلقت القنوات وكممت الأفواه وأقالت الأئمة ووحدت الخطبة في عودةٍ صريحةٍ مكشوفة إلى الدولة الأمنية القمعية المحاربة للإسلام التي فرضها الطاغوت عبد الناصر بالأمس ويجددها اليوم ابنه الروحي الطاغوت عبد الفتاح.

نقلًا عن قناة الجزيرة:

حضرتك قلت انه دا انتقل العداء للإخوان إلى عداء للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت