الصفحة 233 من 298

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

لا جديد في مصر، إنّ النظام المتحكم في مصر اليوم هو النظام الذي يتحكم في مصر منذ ستين سنة بالحديد والنار والمكر والخبث وبدعمٍ من طواغيت الشرق والغرب، ففي انقلاب الثالث من يوليو تموز لم يتغير النظام الحاكم وإنما أبان النظام عن نفسه وأزال لثامه ونزع قناعه الذي كان يلبسه وجهه القبيح منذ انتفاضة الخامس والعشرين من يناير كانون الثاني، فكشر عن أنيابه وأظهر حقيقته وعاد إلى سابق عهده من الحرب الشعواء على كل ما يمت للإسلام بصلة.

إنّ الجرائم البشعة والمجازر المروعة التي ارتكبت في حق المتظاهرين السلميين من النساء والأطفال والرجال في أثناء عملية فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة وما سبقها وتلاها من المجازر والجرائم ما هي إلا حلقةٌ جديدة في سلسلةٍ طويلة من الجرائم ضد الإسلام والمسلمين التي يرتكبها عملاء اليهود والصليبيين من الحكام العلمانيين الفاشيين في مصر وفي غير مصر.

إنّ محنة مصر هي محنة سورية والجزائر وتونس وبلاد الحرمين واليمن والأردن وفلسطين إنها محنة الإسلام في أوطانه التي استولى عليها وكلاء الغرب وحماة اليهود من القوميين والوطنيين والعلمانيين الفاشيين المعطلين لشرع الله المحاربين لأولياء الله.

وإنّ الانقلاب العسكري العلماني الفاشي الدموي في مصر وما ترتب عليه قد أكد من جديد عددًا من الحقائق الدامغة، لقد أكد الانقلاب العلماني الدموي وتداعياته أنّ مصر يحكمها فراعنةٌ مجرمون بلغ إجرامهم وعداوتهم للدين وأهله مبلغًا قلما يشهد له مثيل.

فراعنة ولو صلوا وصاموا وزعموا أنهم مسلمون، فراعنة ولو التحى رجالهم وانتقبت نساؤهم، فراعنة ولو أفتى لهم من أفتى وداهنهم من داهن واصطف معهم من اصطف.

وهؤلاء القوم لا يخفون طبيعتهم الفرعونية بل يفتخرون بها، فهذا رئيس اللجنة العليا للانتخابات المزورة يقول في خطابه الذي أعلن فيه النتائج المذهلة للاستفتاء على الدستور المعدل: إنّ مصر هي البلد الذي عرف التوحيد قبل الأديان. يريد بذلك توحيد فرعون الذي قال (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وقال (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) هذا هو التوحيد الذي يقصده هذا المزور للدين والتاريخ والاستفتاءات على حدٍ سواء، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرا. فمنذ متى كان تأليه البشر يسمى توحيدًا؟ اللهم إلا في دين فرعون ونمرود وعبد الناصر وعبد الفتاح وأمثالهم، وأنّى لأحد حكام مصر الفراعنة أن يكون أول من جاء بالتوحيد وكان الناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت