الصفحة 173 من 298

انبعاث: باختصار، ما هي الدروس الرئيسية التي يجب على المجاهدين أن يتعلموها من التجربة في سوريا؟

آدم: أحد الدروس التي يمكن استخلاصها هي أنه ليس محكوما على المجاهدين العيش والعمل على هامش المجتمع إلا إذا كانوا هم أنفسهم قد قرروا الوجود على الهوامش. الترحيب الشعبي والدعم الممنوح للإخوة في جبهة النصرة يكذب الزعم بأن المجاهدين لن يجدوا مكانا في قلوب المسلمين، وهذا يظهر من الآثار الإيجابية للتعلم من التجربة وتصحيح الأخطاء، وهو أمر لا بد منه لأي منظمة أو جماعة أو قوة قتالية.

ولعل الدرس الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو أنه كلما وضعت المصالح الشخصية أو التنظيمية قبل المصلحة الأكبر للإسلام والمسلمين، فإن العواقب وخيمة على جهاد الأمة كان المجاهدون في سوريا يحققون مكاسب كبيرة وعلى وشك إسقاط النظام السوري بفضل الله أولا والوحدة التنفيذية وروح التعاون ثانيا، ولكن عندما تدخل فصيل معين، وأعطى الأولوية لمصالحه الخاصة، تسبب في كارثة سلسلة من ردود الفعل التي مكنت النظام السوري وحلفاؤه من استعادة توازنهم واستعادة بعض الأرض التي فقدوها في وقت سابق. الآن عدو آخر دخل المعترك: التحالف بقيادة الولايات المتحدة الذي تدخل لإنقاذ النظام تحت ذريعة محاربة نفس الفصيل الذي أدى تدخله في وقت سابق إلى إضعاف الكتلة الإسلامية الثورية في سوريا وتعزيز الأحزاب والكيانات مع دوافع مشبوهة وارتباطات مشبوهة.

لا يمكن القول بما فيه الكفاية أن الجماعات والمنظمات الأمراء ليست أشياء يجب القتال لأجلها، إنها وسيلة لتحقيق غاية، وهي التوحيد والتمكين للمسلمين حتى يتمكنوا من إقامة دينهم والدفاع عنه وعن أنفسهم ضد أعدائهم وكلما أصبحت هذه الأسماء والكيانات هدفا في حد ذاتها، وغفلنا عن الصورة الأكبر والاهتمام الأكبر للأمة، فمن ثم سنعاني النكسات والهزيمة والإذلال.

هناك العديد من الدروس الأخرى التي يمكن استخلاصها من الجهاد في سوريا، ولكن هذه هي التي تتبادر إلى الذهن في الوقت الراهن.

انبعاث: للتلخيص، كيف تنظرون إلى الحركة الجهادية في ضوء الخبرة في سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية؟ هل تحرير الأقصى ممكن في وقت وشيك في السيناريو الحالي؟

آدم: إن الجهاد في سوريا، كونه نتيجة تراكمية لتظافر جهود وتضحيات أجيال من المجاهدين والشهداء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت