الصفحة 16 من 298

وأكرر أن هذه الحرب حرب دفع المظلوم للظالم, نحن لم نبدأ هذه الحرب, أمريكا والصليبيون هم الذين بدؤوها من خلال سياستهم (اقصف وجوع) ضد الشعب العراقي, ومن خلال مساعدتهم للصهاينة النازيين وإغرائهم في فلسطين, ومن خلال احتلالهم لجزيرة العرب ونهبهم لخيراتها.

أمريكا تقتل الملايين من المسلمين ولا تلقي بالًا لرأي الناس فيها, ولا أحد يقول أنها عدوانية أو أنها تسيء لسمعة المسيحية.

القناصون الصهاينة يصطادون باستمرار الفلسطينيات والأطفال الصغار ببرودة دم, وشرذمة القتل الإسرائيلية تقتل يوميًا العشرات ولا أحد يقول أنهم يستعملون عنفًا وقوة مفرطين, ناهيك أن يقولوا أنهم يشوهون سمعة الدين اليهودي.

ولكن لما يجرؤ المسلمون على الرد يتهمون بالعنف والتعطش إلى الدماء والروح الانتقامية وتشويه سمعة الإسلام.

على عكس الأديان الأخرى فإن الإسلام لا يقوم على العنف والقتل, ولعل المسلمون لم يتمكنوا من قتل أكثر مما قتله الصليبيون والصهاينة حتى ولو حاولوا ذلك, جاء الإسلام ليخرج الإنسانية من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان, والقتال مأمور به من أجل إزالة عوائق تحقيق هذا الهدف, الجهاد من أفضل طرق الدعوة, فلا عجب إذن أن عدد الذين أسلموا في أمريكا والغرب.

الحقيقة هي أننا ومن خلال جهادنا نحطم سمعة أمريكا وخادميها ونظهرهم على حقيقتهم -منافقون قتلة بدون أخلاق أو قيم- ونحرج ونفضح من يسمونهم بعلماء المسلمين والحكام حول العالم, الذين همهم الرئيسي هو حماية ثرواتهم الخاصة وسلطتهم بدلًا من حماية الدين وأتباعه.

نحن لا نعارض التطور والتقدم, بل على العكس, ولكننا نعتقد أن كلام الله ودينه أزلي وغير قابل للتغيير, نحن نعارض الابتداع في أمور الدين, ونعارض كل ما يتعارض مع رسالة وروح التوحيد الإسلامي والشريعة, وهذا يشمل بالطبع الكفر والقوانين الشركية والأنظمة سواء القديمة أو الحديثة مثل الديمقراطية والشيوعية.

كما نعارض الأفكار الأجنبية المتعارضة مع الإسلام مثل القانون الخائن الدولي كالأمم المتحدة والمعاملات الدولية أو كل تشريع محلي يخالف الأحكام القرآنية, ومن الأفكار الحديثة التي تتعارض مع الإسلام كالاقتصاد الدولي المبني على الربا أو ما يسمى بالعولمة, بعبارة أخرى, نحن ضد النظام العالمي الجديد والمجتمع الدولي الكافر.

أما بالنسبة للتقدم في المجال التكنولوجي والطبي وجودة العيش الذي هو نافع وموافق للشريعة الإسلامية فليس عندنا أي اعتراض على شيء مثل هذا, في الإسلام الأصل في الأمور الإباحة إلى أن يتوفر الدليل على العكس.

لسنا متوحشين, المحققون الأمريكان والمعذبون والمغتصبون وحراس السجون في سجن أبو غريب وغوانتنامو وبغرام, وسجون التعذيب الأمريكية السرية الموجودة في أنحاء العالم هم في الحقيقة المتوحشون, أصدقاء أمريكا المقربون وحلفاؤها في إسرائيل وأوزبكستان ومصر وأفغانستان وروسيا -لذكر البعض وليس للحصر- هم المتوحشون الحقيقيون.

ماذا تسمي غلي السجناء الأبرياء حتى الموت في الماء والزيت الحرقين؟

ماذا تسمي خنق الآلاف من المعتقلين العاجزين, وتجفيف أبدانهم من الماء حتى الموت داخل حاويات حديدية مغلقة ثم رش الباقين على قيد الحياة بالرصاص؟

أهذه هي الحداثة؟ أهذا فعل متحضر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت