جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة هذا مع إخباره بأنه سيلي أمراء ظلمة خونة فجرة فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض. فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبى - صلى الله عليه وسلم - من الجهاد الذى يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلهم علم أن الطريقة الوسطى التي هى دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك وإجتناب إعانة الطائفة التى يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشاء عن قلة العلم وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك ملك طاعة الأمراء مطلقا وأن لم يكونوا أبرارا" (الفتاوى) ."
لذلك من هذا النص، نأتي إلى استنتاج مفاده أن هذا المبدأ عند أهل السنة والجماعة (أداء الجهاد مع كل أمير أو جيش، صالح أو غير صالح) لديه عدد من المواصفات، وفي مقدمتها:
أن أداء الجهاد وتحقيق أهدافه لا يكون ممكنا إلا مع هذا الأمير آو الجيش غير الصالح، أو بعبارة أخرى: إذا كان من الممكن أداء الجهاد وتحقيق أهدافه مع أمير أو جيش آخر يكون أكثر صلاحا أو أقرب إلى الحق حينها لن تكون هناك أسباب إسلامية للقتال مع أمير أو جيش فاسد أو مستبد.
أن الأعداء الذين يحاربهم هذا الجيش هم أبعد عن الحق من الجيش الفاسد نفسه، وإذا كان من ناحية أخرى، هؤلاء الذين يقاتلهم الجيش الفاسد لا يختلفون عنه من حيث الصلاح أو ملازمة الحق، فليس هناك عموما أي مبرر قانوني للقتال في صفوف الجيش الفاسد، حتى إذا كان يرفع راية الإسلام.
أن من يجاهد مع هذا الأمير أو الجيش الظالم أو الفاسد لا يتشارك معهم في الذنوب والقهر والفساد، وأنه يقوم بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لديه المعرفة اللازمة لأداء هذا الواجب وتجنب الوقوع في الخطايا التي ارتكبها هذا الجيش أو إراقة دماء الأبرياء أو أخذ أموال غير قانونية أو التعدي على شرف مصان.
لذلك على هذا الأساس، يمكننا أن نقول أنه قد يكون شرعيا لبعض المسلمين في بعض المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعة أن يقاتلوا إلى جانبها للدفاع عن المسلمين من الخطر الذي يشكله أعداء الإسلام مثل الشيعة الرافضة أو الأمريكيين ووكلائهم المرتدين، ولكن بشرط أن القتال إلى جانبهم لا يتطلب منهم سفك دماء المسلمين