أمريكا تعتبر الإسلام ديانة متخلفة, دين الصحراء التي ركاب جمالها الناشفة دماغهم في حاجة لهدايتهم إلى عبادة الصليب, ولهذا نرى سيلًا من المنصرين يتدفق على أفغانستان والعراق متعقبين آثار أحذية المارينز.
الجندي الأمريكي يدخل إلى المعركة حاملًا الرشاش ( m16) في يد والإنجيل في الثانية ومجلة لصور خليعة في جيبه الخلفي, هذه هي مهمته, نشر الموت وديانة خاطئة والفساد.
أمريكا وتحالف الشر يسيطران بقوة على جزء كبير من العالم الإسلامي, ورأينا أنك إذا رفضت أن تتخلى عن عقيدتك الإسلامية أو أن تقوم ببعض التنازلات تحت الاحتلال الصليبي, فلتتوقع أن تُعامل أحقر مما تعامل الحيوانات.
أمريكا لا تحب إلا المسلمين الميتة قلوبهم, أو الذين بسبب جهلهم أو خوفهم لا يدافعون عن أنفسهم أمام العدو, أو الذين لا يقربون للإسلام بشيء مثل برويز مشرف وحامد كرزاي وحسني مبارك والملك فهد وبائعي أوطانهم الباقين في المنطقة.
أنا أكره أمريكا لتكبرها ووقاحتها وجرأتها على تعيين نفسها قاضٍ للشؤون الإنسانية ومشرف عليها, واستيلائها على شعوب العالم وخيراتها وإخضاعها لها وكأنها تبعًا لها.
دعني أخبرك أن الكتاب والعلماء الأمريكان يعتبرون -بالطبع أمريكا بهيمنتها العسكرية وسيطرتها على التجارة العالمية- أنها تحتل اليوم نفس المكانة التي كانت بريطانيا تحتلها في القرن الثامن عشر الميلادي, مدعين بلا حياء أن قبلة السلام أمريكا -كما يسمونها- ألطف بكثير اتجاه الأمم والشعوب التي تسيطر عليها من الإمبراطوريات السابقة, طبعًا رأينا أن مثل هذه الادعاءات قد دحضت في أفغانستان والعراق, ولكن العجب أن نفس هؤلاء الذين يدعون هذا الشبه لا يتوصلون إلى الاستنتاج المنطقي, فلا يتكلمون عما حدث للإمبراطوريات السابقة في أخر المطاف وكيف اختفت من وجه الكرة الأرضية.
أظن أن فكرة سقوط أمريكا وانقسامها كما حصل للإمبراطورية الرومانية والبريطانية والسوفيتية ما تزال ضربًا من الخيال عند معظم الأمريكان, في حين أنه الاحتمال الواضح الذي يلوح في الأفق.
دعني أخبرك أن بعض المحللين المعترف بهم يقولون أن أمريكا لم يبقى لها سوى عقدين من الزمن (نسأل الله أن يعجل بزوالها) .
على كل حال, كانت هناك حملة علاقات عامة قامت بها الحكومة الأمريكية منذ فترة بسيطة في العالم الإسلامي, من أجل تهدئة الغضب الإسلامي وتغيير نظرة المسلمين لأمريكا على أنها تحارب الإسلام والمسلمين, وذلك بإظهار أن المسلمين يعاملون معاملة حسنة في داخل أمريكا وقادرون على ممارسة دينهم بكل حرية.
حسننًا, ربما هذا صحيح أو غير صحيح, لكن هذه الدعاية -دعنا نسمي الأمور بمسمياتها- تجاهلت بوقاحة الطريقة البربرية والمتوحشة التي تعامل بها أمريكا بقية المليار ونصف المليار من أتباع الإسلام حول العالم, فهذا الظلم وهذا الإذلال هو الذي أغضبنا, والسماح لبعض المسلمين في أمريكا بالتمتع ببعض الحقوق والإمتيازات التي تمنعها أمريكا عن الكثير من باقي البشرية لن يخمد غضبنا, فمن الضروري أن يفهم الرأي العام الأمريكي الأسباب الحقيقية التي تدفع المسلمين لكره أمريكا, لكي يستطيع أن يقرر بنفسه هل يريد فعلًا أن نموت من أجل ملايين قليلة من اليهود الرجعيين في فلسطين, أو من أجل الطموحات الإمبريالية للمحافظين الجد في العالم الإسلامي, أو من أجل استهلاك أمريكا الغير قانوني والمفرط لمصادر الطاقة في العالم؟
هل تريد حقًا هذا مثل حكامنا الصهاينة والصليبيين الجدد الذين يغامرون بحياتنا ومستقبلنا ويجلبون علينا غضب واستياء كل البشرية؟
أظن أنه لو أعطي للأمريكي الفرصة أن يبدي رأيه الخاص سيعم إجماع في مسألة, ألا وهي لماذا تبذل واشنطن أقصى ما تستطيع لإخفاء الحقيقة عن الشعب الأمريكي وتحرمه من هذه الفرصة.