أحدهما: أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين ؛ لأن الأولين يخلصون لله في الشدة ، ويشركون في الرخاء ، ومشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة ، والدليل قوله تعالى: ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا لله مخلصين له الدين فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [ العنكبوت: 65] .
فعلى هذا الداعي عابد ، والدليل قوله تعالى: ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) . [ الأحقاف: 5] .
الثاني: أن مشركي زماننا يدعون أناسًا لا يوازون عيسى والملائكة. (1) . ومن خلال هذه المقدمات توصل المؤلف إلى مطلوبه وهو أن لا فرق بينهم وبين المشركين الأولين ؟ بل هو أضل .. فإن كان المشرك في زماننا يريد الحق فإنه يستجيب لك وينقاد ، وإلا سيحاول أن ينفي الشرك عن نفسه ويفرق بين شرك الأولين وشركه بفروق سيجيب عنها الشيخ ، وستلاحظ مراوغة المشرك عن الجواب حينما يلجمه الشيخ بحجة فلا يستطيع الجواب ، فيروغ كما يروغ الثعلب وينتقل الشيخ من شبهة إلى شبهة حتى يسقط في يديه ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
القسم الثاني: وقد ذكر - رحمه الله - فيه غالب الشبه التي استدل بها أهل الشرك في زمانه والرد عليها - وهي خمس عشرة شبهة - وهي كالتالي:
ادعاء الفرق بينهم وبين المشركين الأولين في اعتقاد الربوبية ، وقد أجاب عنها المؤلف بجواب واحد.
ادعاء الفرق بين من يعبد الأصنام ومن يعبد الصالحين ، أجاب عنها بجوابين .
الكفار يريدون المنفعة والمضرة ممن يعبدونهم ونحن نريد الشفاعة فقط فأجاب عنها بجواب واحد .
ادعاء أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بعبادة أجاب عنها بجواب واحد .
الخلط بين الشفاعة الشرعية والشفاعة الشركية ، أجاب عنها بجواب واحدٍ .
أن الله ملك نبيه الشفاعة ونحن نطلب منه مما أعطاه الله تعالى ، أجاب عنها بجوابين
(1) المصدر السابق: ( 2/29) .