الشعب ثقته بقدرتهم على العمل السياسي، لا سيما بعد شعوره بحجم المداهنات للسلطات الحاكمة.
-وكان من أعظم الأخطاء وأكثرها شؤما: التخلي عن المبدأ وذلك باختيار العلمانيين لكتابة الدستور وتنازل السلفيين عن عشرة مقاعد إضافية لصالح العلمانيين، وكذلك دعوتهم إلى دستور 1971 الذي أنتجه حكم الطاغية وقام عليه ترزية القوانين
كل هذا أدى إلى أن يعتقد عامة الشعب أن الإخوان والسلفيين طلاب سلطة لا تحكمهم مبادئ ولا برامج، وإنما هدفهم الأول السيطرة على السلطة والإستحواذ على المناصب وتقاسم ذلك فيما بينهم، ثم إحساس الشعب بنفعية الإخوان والسلفيين وأنهم مؤهلون للتعامل مع رؤوس النظام السابق متى عادت.
وفي ظل ضياع المعايير وطمس المعالم السياسية للعمل الإسلامي خسر الإسلاميون المعركة لصالح العلمانية، فخسروا الدعوة والسياسة، وذلك كله لتفريطهم في صناعة فرقان يفصل في ذهن العامة بين الإيمان والكفر والحق والباطل والمباح والمحرم والجائز والممنوع، فهذا هو مقياس العمل السياسي الإسلامي الذي ينبغي أن نرسخه عند العامة إذا أردنا الإنتصار على العلمانية والقضاء عليها كعقيدة إلحادية شركية إباحية.
كان هذا هو الأولى والأجدى، إلا أن الإخوان والسلفيين فضلوا التعاطي السياسي مع الشعب من خلال البطون والحاجيات، فأنفقوا جهدهم وطاقتهم في أنابيب الغاز وتوفير المشتروات اليومية من خضروات ولحوم وغيره، مما يزول أثرها مع أول دخول للخلاء، فإن الذي يبقى إنما هو العقائد والمبادئ والقيم، فتبا لسياسة تجعل خيارها الوحيد التعاطي مع شهوات البطون والفروج.
هذه أسباب الفشل، وهي بذاتها أسباب مجيء أحمد شفيق للمنافسة على منصب الرئاسة كتعبير عن رفض قطاع عريض من الشعب لسياسة الإخوان والسلفيين بالإضافة إلى مكر الأمن وأركان النظام السابق.