فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 426

بالقاعدة والخوارج، ثم جاء حسني فكان الدهان سيد الموقف، والخنوع هو الحل الطارئ كلما اقتضى الأمر.

وأما السلفيون: فهم بلا خبرة سياسية أو حركية، ومن ثم صفّوا في خندق الأمن، فحيث كان الأمن فثم شرع الله، وظل الأمر هكذا حتى جاءت ثورة يناير، تأخر السلفيون وتقدم الإخوان على حذر وترقب وخوف، فلما تأكد للجميع سقوط الصنم إندفعت الجموع، فقد أمن البلاء.

هاجت الشهوات وتلاطمت، لاسيما شهوة الحكم، فقفز الحمل يحاكي صولة الأسد ليسيطر على المشهد وما هو بقادر، فجاءت حركة بهلوانية ليسيطر بعدها الأمن على المشهد ويحرك عرائس الشمع من خلف الستار، والعرائس مزهوّة بحركاتها، مشدودة إلى حبالها لا يسعها الإنفكاك عنها.

وهكذا يمضي الجمع المداهن ليقود الشارع فترسو السفينة على شاطئ أحمد شفيق، وهنا تأتي اللطمة، وتضيع السكرة، وتأتي الفكرة، ولكن بعد فوات الأوان.

فدائما وأبدا يأتي الإخوان والسلفيون بعد فوات الوقت وبعدما يهدرون مقدرات الأمة والدعوة، وبعدما تفلت الفرصة تلو الفرصه، ليتحولوا من فاعل إلى مفعول به ليصبحوا هم والأمة ضحية الطاغية الكفور، ينكل بهم ويحصد جمعهم، ويحشدهم إلى السجون والمعتقلات، ويضرب الإسلام في مقتل، وتقتلع الدعوة، وتركز أركان العلمانية وتفتح لها الأبواب المغلقة.

إنه غلط متكرر وسيتكرر طالما بقي الإخوان والسلفيون على هذا النهج من العمل السياسي الفاشل الذي يؤدي إلى النكبات تلو النكبات.

إن الأسباب الحقيقية وراء هذا الفشل ظنهم أن الإسلام يأتي إلى الحكم دون تضحية، وفداء، وعطاء، فمن ثم يتركون كل ما يغلب على ظنهم أنه سيؤدي بهم إلى ابتلاء ما، وكذلك ظنهم أن الإسلام يمكن أن يأتي عبر الدستور والقانون المعادي بأصل وضعه للإسلام وأهله، وكذلك ظنهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت