لو كانت كلمات توبيخ لما صحّ التسبب" [1] . وذلك بعد أن أنهى تحليل الكلمات التي في أول الآية، انتقل إلى ربط الجملة المعطوفة على الجملة المعطوف عليها من خلال المعنى العام."
-وفي قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [2] ذكر ابن عاشور بأن هناك من جعل المراد من كلمة (خليفة) أن يكون آدم خليفة لأشخاص قبله، أي: أن الأرض كانت معمورة قبل آدم. ورد عليهم ابن عاشور بأن هذا القول يرجع لأساطير اليونان والفرس، وأنه ينافي سياق الآية، لإن تعقيب ذكر خلق الأرض ثم السموات بذكر الخليفة دليل على جعل الخليفة أول الأحوال على الأرض.
إذن مما سبق نرى أن ابن عاشور قد رفض قولهم السابق في المراد من كلمة (خليفة) مستدلًا بالآية التي قبلها حيث ورد فيها خلق الأرض ثم السموات ثم ورد بعدها ذكر الخليفة فهذا دليل على كون هذا الخليفة أول الأحوال على الأرض.
ثم أشار إلى أن المراد من كلمة (خليفة) هو أن آدم خليفة الله تعالى في أرضه بتنفيذ أوامره فيها، فلا يلزم كون المخلوف مستقرًا في المكان من قبل كما فهم أصحاب الرأي السابق.
(1) التحرير 1/ 437.
(2) البقرة: 30.