أما بالنسبة لسياق الموقف (السياق الاجتماعي) :
-كمراعاة أسباب النزول عند تحديد المعنى القرآني، أو مراعاة المخاطب.
-كمراعاة ابن عاشور له عند قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) [1] . فقد احتمل في نوع الصيغة وجهين: التفضيل أو الصفة، لأن وزن"أفعل"يأتي فيهما - كما أشرنا إلى التفرقة بينهما سابقًا- و يتم الترجيح حسب السياق (أي: لمن يتوجه الخطاب فيها) ، وهو راجع لسبب نزول هذه الآية. فإن كان الخطاب للذين حملهم الخوف من أكل أموال اليتامى على اعتزال أمورهم، فالمعنى: إصلاح أمورهم خير من إهمالهم أي: أفضل ثوابًا، فتكون هنا للتفضيل. وإن كان الخطاب لتغيير الأحوال التي كانوا عليها قبل الإسلام، فالمعنى: إصلاحهم في أموالهم وأبدانهم خير، فتكون هنا صفة.
-وكقوله بعد انتهائه من تحليل كلمة"التزود":"ويجوز أن يستعمل التزود مع ذلك في معناه الحقيقي على وجه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فيكون أمرًا بإعداد الزاد لسفر الحج تعريضًا بقوم من أهل اليمن كانوا يجيئون إلى الحج دون أي زاد ويقولون نحن متوكلون على الله فيكونون كلا على الناس بالإلحاف" [2] . فقد أشار إلى نزول هذه الآية في أهل اليمن الذين يحضرون للحج بلا زاد.
-وكقوله في مراعاة المخاطب:"والهزء بضمتين، مصدر هزأ به إذا سخر ولعب، وهو هنا مصدر بمعنى اسم المفعول، أي لاتتخذوها مستهزأ به، ولما كان المخاطب بهذا المؤمنين، وقد علم أنهم لم يكونوا بالذين يستهزئون بالآيات، تعين أن الهزء مراد به مجازه وهو الاستخفاف، و عدم الرعاية ..." [3] .
(1) البقرة:220.
(2) التحرير 2/ 236، و انظر: تفسير النسائي 1/ 245، والفريد 1/ 433.
(3) التحرير 2/ 424.