فقد التزم ابن عاشور دائمًا بربط كل كلمة بما قبلها وبعدها، وكل جملة يربطها أيضًا بما قبلها وبعدها.
-كقوله بعد انتهائه من تحليل كلمة"استكبر": والمعنى أنه استكبر وأنكر أن يكون آدم مستحقًا لأن يسجد هو له إنكارا عن تصميم لاعن مراجعة أو استشارة كما دلت عليه آيات أخرى ... [1] فلقد ربط كلمة"استكبر"بما قبلها ليتوصل للمعنى القرآني المراد.
-وكقوله بعد انتهائه من تحليل كلمة"استمسك":"والاستمساك بالعروة الوثقى تمثيلي ... [2] ". فنراه لجأ إلى ربطها بما بعدها (بالعروة) ، وقد و ضّح دلالة العروة [3] ، فهي ما يجُعل كالحلقة في طرف شيء ليقبض على الشيء منه، ثم لاحظ أنه لايصح هذا المعنى- في التمسك به- مع سياق الآية إلا عن طريق التمثيل، ثم أسهب في شرحه.
-وكقوله:"وقوله"فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ" [4] ... أي كلام عرضتم به، لأن التعريض يطلق على ضرب من ضروب المعاني المستفادة من الكلام، وقد بينه بقوله"من خطبة النساء"فدل على أن المراد كلام" [5] . فلجأ إلى توضيح المراد بكلمة"ما"من خلال السياق.
-وكقوله في العطف عند قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [6] :"ومما يدل على أنها كلمات عفو عطف (فتاب عليه) بالفاء إذ"
(1) التحرير 1/ 424"بتصرف".
(2) التحرير 3/ 29.
(3) انظر: اللسان 8/ 286.
(4) البقرة:235.
(5) التحرير 2/ 450.
(6) البقرة:37.