الصفحة 50 من 89

تطابق المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك من باب تطابق المضاف والمضاف إليه، لأنها أضيفت لضمير الجماعة. لذلك لجأ إلى تعليلها لتوافق السياق بالآتي:

أ) إما لأنه أريد منه المصدر الدال على الجنس، والمصادر لا تجمع.

ب) وإما على تقدير محذوف: حواس سمعهم.

جـ) قد يكون فيه لطيفة بلاغية وهي أن القلوب كانت متفاوتة من حيث اشتغالها بالتفكير في الإيمان، والأبصار أيضًا متفاوتة من حيث التعلق بالمرئيات. أما الأسماع فكانت تتعلق بسماع مايُلقى إليها من القرآن، فالجماعات إذا سمعوا القرآن سمعوه سماعًا متساويًا. وقد سبق لنا رد قول ابن عاشور هذا، لأنه مجرد تأويل و يخالف واقع الحال في المبحث الخاص بمسائل المفرد.

-وكقوله:"وقروء صيغة جمع الكثرة، استعمل في الثلاثة، و هي قلة توسعًا، على عاداتهم في الجموع أنها تتناوب، فأوثر في الآية الأخف مع أمن اللبس، بوجود صريح العدد. وبانتهاء القروء الثلاثة تنتهي مدة العدة" [1] .

فقد رأى ابن عاشور أن صيغة قروء تدل على الكثرة إلا أن هذا المعنى لا يتوافق مع سياق الآية، لأن الكلمة المجاورة لها (ثلاثة) عدد صريح يدل على القلة، لذلك لجأ إلى توضيح المراد في الآية القرآنية بأن المراد هو انتهاء القروء الثلاثة - وهي عدة المطلقة - إلا انه قد استعملت صيغة الكثرة في كلمة"قروء"ولم تستعمل صيغة القلة فيها توسعًا، ولأنه من عادتهم التناوب في الجموع، فأوثر الوزن الأخف مع أمن اللبس لوجود صريح العدد.

3 -الترابط السياقي: من مظاهره مثلًا: التقديم والتأخير، و الحذف، و العلامة الإعرابية.

(1) التحرير 2/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت