فاحتمل أن دلالتها للنسبة أي: ذا أمن، أو على المجاز العقلي أي: آمنا أهله لمناسبة هذه الدلالات للسياق.
2 -التوافق السياقي: فالكلمات ترتبط بعلاقات محددة مع بعضها كالإفراد والجمع، أو التذكير والتأنيث. ولقد راعى ابن عاشور ذلك أيضًا، فمثلًا: قوله:"والمراد بالأيام من قوله: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [1] شهر رمضان عند جمهور المفسرين، وإنما عبر عن رمضان بأيام وهي جمع قلة ووصف بمعدودات وهي جمع قلة أيضًا، تهوينًا لأمره على المكلفين ... و لأجل هذا اختير في وصف الجمع مجيئه في التأنيث على طريقة الجمع بألف وتاء وإن كان مجيئه على طريقة الجمع المكسر الذي فيه هاء التأنيث أكثر ..." [2] .
فلقد اهتم هنا بقضية صفة الجمع الذي لايعقل [3] ، فتارة تعامل معاملة الواحدة المؤنثة، لأن الجمع قد أول بالجماعة والجماعة كلمة مفردة، وتارة تعامل معاملة جمع المؤنث ليكون في معنى الجماعات. وقد بيّن ابن عاشور أن جمهور المفسرين قد فسّروا هذه الأيام بشهر رمضان و المعروف أن شهر رمضان ثلاثون يومًا، فكيف يعبر عنها بكلمة (أيام) وهي جمع قلة، وتوصف بمعدودات وهي قلة أيضًا، فعلل ابن عاشور لذلك بقوله: تهوينًا لأمره على المكلفين.
-وكقوله:"وإنما أفرد السمع ولم يجمع كما جمع قلوبهم وأبصارهم إما لأنه أريد منه المصدر الدال على الجنس ..." [4] .فقد لاحظ ابن عاشور مجئ كلمة"وعلى سمعهم"مخالفة للسياق (لما جاورها) ، إذ حقها أن تجمع من باب
(1) البقرة:184.
(2) التحرير 2/ 161.
(3) انظر: المفصل ص 250، و البيان في شرح اللمع ص 127، والبحر المحيط 2/ 185، و النحو الوافي 3/ 446.
(4) التحرير 1/ 255.