والمراد بالنبيين هنا خصوص الرسل منهم بقرينة قوله (بعث) ، وبقرينة الحال في قوله: مبشرين ومنذرين، لأن البشارة والإنذار من خصائص الرسالة والدعوة، وبقرينة ما يأتي من قوله: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) [1] .
-دلالات"فاعل": قال الدكتور عبد الله الدايل: وهناك بعض الألفاظ التي وردت على بناء"فاعل"في القرآن وكانت خارجة عن وصف الفاعل بالحدث إلى دلالات أخرى مستفادة من قرائن السياق [2] . ومن دلالات"فاعل": وصف الفاعل بالحدث (كقائم) ، أو بمعنى مفعول أو للنسبة كقوله تعالى: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) [3] . فقيل: بمعنى مفعول أي: مدفوق، وقيل: على النسب، أي: ذواندفاق.
-ومن دلالات"فاعل"حسب السياق ما ورد عن ابن عاشور في قوله تعالى: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) [4] .
قال ابن عاشور فيها:"وإنما يوصف بالأمن ما يصح اتصافه بالخوف وهو ذو الإدراكية، فالإخبار بآمنا عن البلد إما بجعل وزن فاعل هنا للنسبة بمعنى ذا أمن ... ،وإما على إرادة آمنا أهله على طريقة المجاز العقلي لملابسة المكان" [5] .
إذن مما سبق نجد ابن عاشور قد أدرك أن صيغة"فاعل"هنا لايصح كونها وصفًا للفاعل بالحدث (الأمن) ، لأن هذه الصيغة تختص بذوي الإحساس والبيت من الجوامد فلايصح وصفه بها. أي أن ابن عاشور أدرك امتناع هذه الدلالة لوجود الكلمة المجاورة لاسم الفاعل في السياق وهي كلمة"البيت"،
(1) البقرة:213.
(2) الوصف المشتق في القرآن ص 180"بتصرف".
(3) الطارق:6.
(4) البقرة:126.
(5) التحرير 1/ 715.