الصفحة 36 من 89

3 -في قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [1] .

قال ابن عاشور:" (وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) أي أشد حبّا لله من محبة أصحاب الأنداد أندادهم ... فمورد التسوية بين المحبّتين التي دل عليها التشبيه مخالف لمورد التفضيل الذي دل عليه اسم التفضيل هنا، ... ، وهذا مأخوذ من كلام الكشاف [2] ومصرح به في كلام البيضاوى [3] ..." [4] .

واتّبع في بحثه عن معنى الصيغة السابقة، ثم توظيف هذا المعنى فهم النص القرآني الآتي:

1 -توضيح الدلالة المعجمية [5] للكلمة في أول الآية بقوله: هو ميل النفس إلى الحسن عندها بمعاينة أو سماع أو حصول نفع، لعدم انحصار المحبة في ميل النفس إلى المرئيات خلافًا لبعض أهل اللغة.

2 -أشار إلى دلالة الصيغة بقوله: فمورد التسوية بين المحبتين التي دل عليها التشبيه مخالف لمورد التفضيل الذي دل عليه اسم التفضيل. ثم ذكر بأن هذا مأخوذ من كلام الزمخشري والبيضاوي.

3 -وفي قوله:" (ژ ژ ڑ ڑک) أي: أشدّ حُبّا لله من محبة أصحاب الأنداد أندادهم"توظيف لدلالة الصيغة في فهم المعنى القرآني، فقوله:"ژ ژ ڑ ڑک"يشتمل على المفضلين (وهم المؤمنون) ، وعلى

(1) البقرة:165.

(2) انظر: 1/ 162.

(3) انظر: القرآن وبهامشه مواهب الجليل من تفسير البيضاوي ص 31.

(4) التحرير 2/ 92.

(5) انظر: اللسان 2/ 283.

-وقد وردت عند ابن عاشور في كتابه"التحرير"صيغ للتفضيل إلا أن اهتمامه فيها كان متركزًا على النواحي الصرفية البحتة كحكمها في الاشتقاق من الرباعي، أو حكمها في الإفراد والتذكير. انظر: قوله في"أخر"2/ 64، و"أقسط"3/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت