2)في قوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) [1] .
قال ابن عاشور:"و (خير) في الآية يحتمل أن يكون أفعل تفضيل إن كان خطابا للذين حملهم الخوف من أكل أموال اليتامى على اعتزال أمورهم و ترك التصرف في أموالهم ... فالمعنى إصلاح أمورهم خير من إهمالهم ...." [2] .
واعتمد ابن عاشور على البحث عن معنى الصيغة السابقة ليوظفه في فهم النص القرآني متبعًا الآتي:
1 -احتمل في نوع الصيغة وجهين: التفضيل أو الصفة، لأن و زن"أفعل"يأتي فيهما - كما أشرنا إلى التفرقة بينهما سابقًا [3] - ويتم الترجيح حسب السياق (أي: لمن يتوجه الخطاب فيها) ، وهو راجع لسبب نزول هذه الآية [4] .
فإن كان الخطاب للذين حملهم الخوف من أكل أموال اليتامى على اعتزال أمورهم، فالمعنى: إصلاح أمورهم خير من إهمالهم أي أفضل ثوابًا، فتكون هنا للتفضيل [5] .
وإن كان الخطاب لتغيير الأحوال التي كانوا عليها قبل الإسلام، فالمعنى: إصلاحهم في أموالهم و أبدانهم خير: فتكون هنا صفة.
2 -وفي قوله: (أفضل ثوابًا) إشارة لمعنى صيغة أفعل التفضيل (المفاضلة) مع ربطها بالدلالة المعجمية (الثواب) .
3 -تطرق للدلالة المعجمية في قوله: أفضل ثوابًا، و قوله أيضًا: مقابل الشر [6] .
(1) البقرة:220.
(2) التحرير 2/ 356.
(3) انظر ص 164 من هذا البحث.
(4) وابن عطية والسمين رجحا كونها صفة، فقال ابن عطية:"بأن من قصد الإصلاح في مال اليتيم فهو خير". المحرر ص 194، وقال السمين:"فالخيرية للجانبين أعني جانب المُصلِح والمُصلَح له، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين بالإصلاح كما فعل بعضهم". الدر المصون 2/ 411. فكلامهما لم ينف الاحتمال الثاني.
(5) قال نور الدين الجامي:"وإن كان بحسب الأصل فيدخل فيه (خير وشر) لكونهما في الأصل (أخير وأشر) فخففتا بالحذف لكثرة الاستعمال، وقد يستعملان على الأصل". في باب التفضيل. شرح الكافية 2/ 211، وانظر: الأشباه والنظائر 2/ 108.
(6) انظر: عمدة الحفاظ 1/ 628.