وتجدر الإشارة إلى أن الإمام السهيلي جعل الضمير المنفصل (هو) طريقامن طرق الإختصاص. وقد لاحظ الإمام السيوطي ذلك عند حديثه عن طرق الإختصاص. وعد منها: ضمير المنفصل. ومثل له بآيات عدة، منها الآية التي أوردها المؤلف:"إن شانئك هو الأبتر". وأشار السيوطي إلى أن السهيلي استدل لضمير المنفصل-كطريق من طرق الإختصاص-بأنه"أتى به في كل موضع ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله."
ولم يؤت به حيث لم يدع، وذلك في قوله عزوجل:"وأنه هوأضحك وأبكى"إلى آخرا لآيات. فلم يؤت به في:"وأنه خلق الزوجين""وأن عليه النشأة""وأنه أهلك"ولأن ذلك لم يدع لغير الله. وأتى به في الباقي لادعائه لغيره" [1] "
هكذا -إذن- أكد السيوطي ما ذكره السهيلي ونوه به. من أن الإختصاص وارد في الآيات التي تتضمن أفعالا ادعاها بعض الناس. أما الآيات المتضمنة للأفعال التي لم يدعها أحد من الناس فلا تفيد الإختصاص.
فالحاصل مما سبق أن الإختصاص في بعض الآيات تتم معرفته انطلاقا من احتوائها على فعل مدعى أو عدمه.
1 -مفهوم النسخ عند السهيلي:
في سياق انتقاده للروافض واليهود فيما يتعلق بجعلهم النسخ والبداء أمرا واحدا، بين الإمام السهيلي حقيقة النسخ قائلا:"... والنسخ للحكم ( ... ) إنما هو تبديل حكم بحكم، بقدر قدره (الله تعالى) وعلم علمه" [2] .
(1) - الإتقان، ج 2 ص: 66.
(2) - الروض ج 2 ص 8.