فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 61

يترك تعيين اسم يوجد له داع للذكر أو التعيين في مقام آخر , ومن هنا كانت متغايرة وليست متشابهة [1] .

فالشيخ يقرر وجود التكرار في القرآن الكريم لكن يدرك أن له علة وحكمة لا يمكن أن يستغنى عنه بغيره , فالتكرار ليس عيبا ولا ذما في القرآن الكريم بل هو شاهد صدق على إعجاز القرآن الكريم , وجمال أسلوبه.

أما الشيخ مناع القطان صاحب المباحث المشهورة في علوم القرآن فيتحدث عن القصة وتكرارها وحكمة هذا التكرار فيقول:"يشتمل القرآن الكريم على كثير من القصص الذى تكرر في غير موضع , فالقصة الواحدة يتعدد ذكرها في القرآن الكريم وتعرض في صور مختلفة في التقديم والتأخير , والإيجاز والإطناب , وما شابه ذلك , ومن حكمة هذا:"

1_ بيان بلاغة القرآن في أعلى مراتبها , فمن خصائص البلاغة إبراز المعنى الواحد في صور مختلفة والقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر , وتصاغ في قالب غير القالب, ولا يمل الإنسان من تكرارها , بل تتجدد في نفسه معان لا تحصل له بقراءتها في المواضع الأخرى.

2 -الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبَرها في النفس , فإن التكرار من طرق التأكيد وأمارات الاهتمام 0

4_ اختلاف الغاية التى تساق من أجلها القصة , فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام , وتبرز معان أخرى في سائر المقامات , حسب اختلاف مقتضيات الأحوال". [2] "

ويقول الشيخ محمد سعيد البوطى:"وقد يحدث أن يتكرر عرض القصة نفسها , أو عرض الجانب الواحد منها بحسب الظاهر ولكن تلك القصة أو ذلك الجانب منها ينطوي على عبر وعظات متعددة فيقتضى الغرض الديني أن يعاد ذكرها عندما تأتى مناسبة كل عبرة من عبرها، فتلبس القصة في كل مرة من الأسلوب والإخراج التصويري ما يناسب المعنى الذى سيقت بصدده، حتى لكأنك منها أمام قصة جديدة لم تتكرر على مسامعك , ولم تعرض أحداثها على خاطرك من قبل [3] ."

وأعلام التفسير في العصر الحديث لم يكونوا بمنأى عن دراسة مثل هذه الظاهرة في القرآن الكريم وتسجيل ملاحظاتهم عليها.

يقول الطاهر ابن عاشور في تفسيره:"القرآن يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ويعرض عما عداه ليكون تعرضه للقصص منزها عن قصد التفكه بها. من أجل ذلك كله لم تأت القصص في القرآن"

(1) انظر مقدمة كتاب القول الفصل د عباس حسن تقديم الشيخ عطية صقر ص 7

(2) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 281

(3) من روائع القرآن تأملات علمية وأدبية محمد سعيد البوطى ص 196 ط مؤسسة الرسالة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت