الصفحة 75 من 92

عائشة ترى وجوب الزكاة في أموال اليتامى، فالمانع من إخراجها الزكاة كونه حليا مباحا على التحقيق، لا كونه مال يتيمة [1] .

رابعا: ما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنه - من عدم إخراجه زكاة حلي نسائه , وجواريه , قال الموجبون إن المانع له كون الجواري مملوكات له، والمملوك لا زكاة عليه , وقد أجاب عن ذلك المانعون بأنها دعوة مردودة، لأنه ثبت عنه أنه كان لا يزكي حلي بناته مع أنه كان يزوج البنت له على ألف دينار يحليها منها بأربعمائة، ولا يزكي ذلك الحلي , فيكون تركه لزكاته لكونه حليا مباحًا على التحقيق [2] .

رابعا: وأما ما رُوي عن بقية الصحابة, والتابعين من عدم وجوب زكاة الحلي، فقال الموجبون إنها معارضة بما هو أقوى منها!! فأجاب المانعون بأن دعواكم غير صحيحة, بل العكس هو الصحيح.

خامسا: أما ما يتعلق بالقياس فقال الموجبون بأنه في مقابلة النص، فهو فاسد، لأنه يفضي إلى إبطال العمل بالنص , وقد أجاب المانعون بأن هذا القياس الذي استدللنا به إنما ذكرناه مرجحًا لنصوصٍ وآثار أسقطت الزكاة عن الحلي المعد للاستعمال , ولم نعتمد عليه وحده في هذه المسألة [3] .

الترجيح:

وبعد عرض بعضا من أدلة الطرفين ومناقشتها، فالذي يبدو والله أعلم أنّ قولَ المانعين لوجوب الزكاة في الحلي أولى وأرجح , للأسباب التالية:

أولا: أن الأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية , ما لم يرد دليل شرعي صحيح في أمر معين، وزكاة الحلي لم يرد فيها دليل صريح

(1) أضواء البيان (2/ 448) .

(2) أضواء البيان (2/ 448) .

(3) زكاة الحلي لابراهيم بن محمد الصبيحي (ص 86) , و انظر لزاما ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت