صحيح، وإنما اعتمد القائلون بوجوب الزكاة على نصوص عامة , أو ضعيفة لا يصلح مثلها للاحتجاج على المقصود.
ثانيا: أن وجوب الزكاة يدور على النماء، فما كان مالا ناميا، أو مُعدا للنماء وجبت فيه الزكاة , والحلي ليس مالًا ناميًا ولا معدًا للنماء، لأنه يُقتنى للاستعمال, والانتفاع به زينة وجمالا , قال ابن العربي المالكي:"فأما أبو حنيفة فأخذ بعموم الألفاظ في إيجاب الزكاة في النقدين, ولم يفرق بين حلي وغيره , وأما علماؤنا فقالوا إن قصد التملك لما أوجب الزكاة في العروض، وهي ليست بمحل لإيجاب الزكاة، كذلك قصد قطع النماء في الذهب والفضة باتخاذهما حليا يسقط الزكاة، فإن ما أوجب ما لم يجب يصلح لإسقاط ما وجب، وتخصيص ما عم وشمل" [1] , وقال ابن القيم رحمه الله:"... ثم قسم الذهب والفضة إلى قسمين أحدهما ما هو معد للثمنية والتجارة به والتكسب، ففيه الزكاة كالنقدين والسبائك ونحوها، وإلى ما هو معد للانتفاع دون الربح والتجارة كحلية المرأة وآلات السلاح التي يجوز استعمال مثلها فلا زكاة فيه" [2] .
قال القرضاوي حفظه الله:"والذي أرجحه بعد هذا المعترك الفقهي أن قول المانعين لوجوب الزكاة في الحلي أقوى وأولى , وهو الذي يوافق المبادئ العامة في وعاء الزكاة [3] ، ويجعل لها نظرية مطردة ثابتة وهي نظرية الوجوب في المال النامي بالفعل، أو الذي من شأنه أن ينمى , بخلاف الحلي المباح للمرأة المعتاد لمثلها , فإنه زينة ومتاع شخصي لها يشبع حاجة من حوائجها التي فطرها الله عليها, وهي الرغبة في التزين والتجمل،"
(1) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 919) .
(2) إعلام الموقعين (2/ 110) , و انظر: بدائع الفوائد (3/ 143) .
(3) قال الشيخ القرضاوي:"الوعاء: كلمة يستعملها رجال المالية و الضرائب في الأموال التي تفرض عليها الضرائب, و هذا هو المصطلح الشائع في مصر, وفي بعض البلاد العربية الأخرى كسوريا يستخدمون بدلها المطرح أو المصدر"فقه الزكاة (1/ 292) .