الزكاة:"واحتج من رأى ايجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية لا وجه للاشتغال بها", وقال في موضع آخر:"لو لم يكن إلا هذه الآثار لما قلنا بوجوب الزكاة في الحلي ..." [1] .
مناقشة الموجبين لزكاة الحلي لأدلة مانعيها:
أولا: حديث جابر - رضي الله عنه - , قال الموجبون إنه حديث باطل لا أصل له لأن في سنده مجاهيل وضعفاء , وإنما يروى عن جابر من قوله , فهو موقوف.
ثانيا: حديث: «تصدقن ولو من حليكن ... » , قال الموجبون هذا الحديث دليل صريح لنا، لأنه أمر، والأمر للوجوب إذا لم يتبين له صارف، وأما ذكر (ولو) في الحديث فهي لدفع توهم أن الحلي من الحوائج الأصلية، ولا تجب فيه الزكاة , رد المانعون فقالوا: إن تأويل الحديث ليس كما قلتم، لاحتمال أن يكون معنى قوله: «ولو من حليكن» , أي: ولو ما تيسر من حليكن، وهذا لا يدل على وجوب الزكاة في الحلي، إذ يجوز أن يكون واجبًا على الإنسان في أمواله الأخر، ويؤديه من الحلي" [2] ."
ثالثا: ما ورد عن عائشة من عدم إخراج الزكاة عن حلي بنات أخيها يتامى كن في حجرها, أجاب عنه الموجبون للزكاة بقولهم: إن عدم إخراجها زكاة حلي الأيتام، إنما هو لمكان اليتيم، إذ لا زكاة على اليتيم , وعليه يبقى العمل بحديثها , وفتواها بدون معارض، قالوا أيضا, وقد يكون عدم إخراجها للزكاة عن الحلي لعلة ما , كالدين مثلا، أو أنها كانت تحصيها عليهن حتى إذا بلغن أخبرتهن ليتولين إخراجها بأنفسهن , وقد روي هذا الوجه عن بعض السلف في عموم مال اليتيم لا في خصوص الحلي، وهذا الاحتمال يُضعف وجه الاستدلال [3] , رد ذلك المانعون بأن
(1) المحلى (6/ 97 و 99) .
(2) تحفة الأحوذي (3/ 224) .
(3) زكاة الحلي للشيخ عطية سالم (ص 61) .