الصفحة 73 من 92

مناقشة المانعين لزكاة الحلي لأدلة موجِبيها:

أولا: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ} [التوبة:34 - 35] , قال الموجبون إن الحلي من الكنز، لأن الآية عامة , ومن أخرج الحلي المباح فعليه الدليل, فرد المانعون بأن إطلاق الكنز على الحلي المتخذ للاستمتاع بعيد، إنما المقصود من الآية الذهب والفضة , التي من شأنها أن تنفق بدليل قوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} [1] .

ثانيا: حديث: «ما من صاحب ذهب ولا فضة ... » قال المانعون إن هذا الحديث عام وحديث الحلي خاص، والخاص مقدم على العام، ثم إن هذا الحديث وغيره من النصوص الواردة في التحريم , إنما قيلت حين كان التحلي بالذهب محرما على النساء , فلما أبيح التحلي به سقطت عنه الزكاة [2]

ثالثا: حديث"السوارين"أجاب عنه المانعون بأنه ضعيف, وقد قال الترمذي بعد روايته له:"لا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء", وعلى فرض صحته قال أبو عبيد:"ولو كانت الزكاة في الحلي فرضًا كفرض الرقة ما اقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة بعده , وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر فلم نسمع له ذكرا في شيء من كتب صدقاتهم" [3] .

رابعا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حكم عليه المانعون بالضعف, وكذلك قالوا في حديثي أم سلمة, وعئشة رضي الله عن الجميع.

خامسا: أما ما استدل به الموجبون من آثار فقد أجاب عنها المانعون بالرد لعدم صلاحيتها للاحتجاج , قال ابن حزم مع أنه يقول بوجوب

(1) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 489) , و فقه الزكاة للقرضاوي (1/ 299) .

(2) السنن الكبرى (4/ 140) , أضواء البيان (2/ 455) .

(3) الأموال (ص 607) , و المغني (3/ 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت