فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 95

الأقوال ولا على بطلانها، بل الميزان هو موافقة الكتاب والسنة والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فلا حجة عند القوم أبدًا، فإنما هي خيالات وأوهام توهموها وخرافات اعتمدوها وشبهات ظنوا أنها صالحة للاحتجاج، وما هي إلا رداءة الاعتقاد والجهل المركب وحب المخالفة والتعصب لما عليه الآباء والأجداد، والله لهم بالمرصاد وهو المستعان وعليه التكلان.

السابع: أن المحتفل بالمولد في حقيقته مستدرك على الشارع، وبيان ذلك أن يقال: لو سألناهم وقلنا: هل الدين كامل أم ناقص؟ بالطبع سيقولون: بل كامل. فيقال لهم: كيف يكون كاملًا وأنتم تقولون: بقي من الدين الاحتفال بمولده، فإنكم تعتقدون أنه من الدين ولا دليل عليه، فلسان حالكم يقول: إن الدين كامل لكن بقي فيه شيء واحد حتى يتم كماله وهو الاحتفال بمولده، فمن أنت يا هذا حتى تكون مستدركًا على الله ورسوله؟

الثامن: لو كان الاحتفال بمولده خيرًا، لما كان السلف يطبقون على تركه فإنهم أحرص على الخير والهدى منا ولا نقول كما قال المتكبرون الجبابرة: {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} ، لكنه ليس من الخير، بل هو شر لأنه بدعة منكرة، فإجماع السلف على تركه دليل على أنه ليس من الشريعة في شيء والخير كل الخير إنما في اتباع من سلف، والشر كل الشر في ابتداع من خلف.

التاسع: أن أهل العلم - رحمهم الله تعالى - عرفوا البدعة بأنها التعبد بما لا دليل عليه، والاحتفال بمولده من جملة العبادات والقربات عند من يحتفل، فأين الدليل عليه من الكتاب أو السنة أو فعل أحد من السلف؟ فإذا لم يكن يصدق عليه حد البدعة السابق فلا والله لا بدعة في الدنيا بعد ذلك، فالاحتفال بمولده يفعل على أنه عبادة وهو مما لا دليل عليه، فيصدق عليه أنه تعبد بما لا دليل عليه، فهو إذًا بدعة، وهذا ما لا يتطرق إليه في قلوبنا أدنى شك.

العاشر: أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهدي صحابته الكرام - رضوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت