فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 95

فإن العادات والتقاليد المخالفة للشريعة والمقررة للبدعة لا اعتداد بها، ولا ينفع صاحبها الاحتجاج بها، فأمور التعبدات وقف على الاتباع لا على الابتداع.

وإن قالوا: لقد صار الاحتفال بالمولد من شعار كثير من الدول. فنقول لهم: ومتى كانت أعراف الدول وشعاراتها أصولًا يساق منها الأمور التعبدية؟ فإن الاعتقادات والتعبدات وقف على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة الصالح، فالدول كلها توزن شعاراتها وعاداتها بالكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة منها فهو المقبول، وما خالفها فهو المردود، وإن أطبقت الدول كلها على بدعة أو أمرٍ محدث فإنها مخطئة، فالكتاب والسنة هما الميزان الصدق والصراط المستقيم.

وإن قالوا: إن الاحتفال بالمولد لو كان ممنوعًا لما حضره فلان العالم وفلان العالم وفلان العالم. فنقول: إن العصمة ليست لأحدٍ إلا للنص الصحيح الصريح، فليس أحد بحجة على الشرع، بل الشرع هو الحجة وإليه المرجع عند الخلاف، فأفعال أهل العلم وأقوالهم إنما يستدل لها لا يستدل بها، وولاة الأمر من العلماء والأمراء إنما يطاعون وتؤخذ أقوالهم إذا كانت موافقة للكتاب والسنة ومتى ما خالف أحد منهم الكتاب والسنة فقوله رد عليه غير مقبول، ونحن سيسألنا الله يوم القيامة بقوله: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} لا ماذا أجبتم فلانًا وفلانًا من العلماء.

وإن قالوا: إن الاحتفال بمولده ليس محصورًا في فلان وفلان، بل الذين يحتفلون جماعات كثيرة لا عد لهم ولا حصر. فنقول: إن الحق لا يعرف بالكثرة وإنما يعرف الحق بالموافقة للشرع، والكثرة مذمومة كما قال تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} ، والقلة ممدوحة قال تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} ، وقال: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} ، فالكثرة لا تدل على صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت