فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 95

ورفع اليدين بالدعاء في هذه المواضع لنا فيه نظران: إما من ناحية أصله فإنه رفع في الدعاء، ولكن باعتبار وصفه فإنه تخصيص للرفع في هذين الموضعين، وهذا هو الذي يفتقر للدليل، وحيث لا دليل فالأصل المنع وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف، والله أعلم.

(فصل)

لا ينكر عاقل أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم أجمعين، قال - عليه الصلاة والسلام: (( أنا سيد الناس يوم القيامة ) )، فهو السيد المطاع - صلى الله عليه وسلم -، فهو سيدنا وخيرنا على الإطلاق، لكن هذا لا يسوغ أن يقول المصلي في التشهد: (وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله) أو يقول: (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ... ) إلخ الصلاة الإبراهيمية.

فإن شرعية هذا اللفظ خارج الصلاة لا يسوغ أن يقوله المصلي داخل الصلاة، فإن ألفاظ التشهد معلومة بتعليمه هو - صلى الله عليه وسلم -، فالعبد لا ينبغي له أن يتجاوز ما حُدَّ له شرعًا ولا أعلم أن هذه اللفظة ثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم -، فهو سيدنا وخيرنا وأفضلنا على الإطلاق، لكن لم ترد هذه الصيغة في لفظ التشهد.

وأقول لك: ما رأيك لو قال أحد في التشهد: (اللهم صلِّ على خير خلقك أجمعين ... ) إلخ، أو نحو ذلك من أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإني لا إخالك - إن شاء الله تعالى - إلا أنك ستقول: هذا صحيح في نفسه وحق لا ريب فيه وصدق لاشك فيه، لكن لم يرد هذا اللفظ من معلم الأمة - صلى الله عليه وسلم - والخير كل الخير في الاتباع، وشرعية الألفاظ وصحتها في ذاتها لا يستلزم صحة صفاتها؛ لأن شرعية الشيء بأصله لا تستلزم شرعيته بوصفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت