فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 34

والذين جعلوا الاجتماع هو الغاية والهدف، تساهلوا في أمر التوحيد، ولم يجعلوه من الأصول التي يجتمعون عليها، بل تجد بعضهم يمنع أتباعه من إثارة قضايا العقيدة، بحجة أن هذا الأمر سيكون عائقًا أمام وحدة كلمة المسلمين، وتوحيد الصفوف، بل لا يخجل بعضهم أن يقول: إن طرح مسائل العقيدة تؤدي إلى الفرقة والخلاف، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

يقول الشيخ عبدالعزيز قاري موضحًا هذه المسألة:"إننا وجدنا أنفسنا أمام طوائف تنتسب إلى العلم والدعوة والتوجيه تخالفنا وتنازعنا في هذا المبدأ، فتقول:"

إن قضية التوحيد في هذا العصر ليست هي القضية الأولى، وإن كانت قضية مهمة أساسية، إننا في عصر نحتاج فيه إلى التأليف بين كل من يقول: لا إله إلا الله ؛ لنواجه التحديات والأخطار من إلحاد وغير ذلك.

وآخرون وإن كانوا يتفقون معنا على هذا المبدأ، ولكنك تراهم يناقضونه ويضادونه عمليًا، فإذا كشفت عن اعتقاد أحدهم وجدته أحوج ما يكون إلى تصحيح اعتقاده هو أولًا، وهذه مصيبة كبرى إذا كانت فيمن يتصدر للتعليم والدعوة والتوجيه، فكيف يصحح عقائد الناس من هو أحوج منهم إلى تصحيح عقيدته" ( ) ."

ولا أدري على ماذا يجمعون الناس ولأي شيء يوحدون صفوفهم، مع أنه ثبت فشل مثل هذه التجمعات التي تضم خليطًا من العقائد، فعند المحن والشدائد يتحول الأصدقاء إلى أعداء، والأحباب إلى خصماء، وصدق الله العظيم"الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" (الزخرف:67) ، وإن كان هذا واقعًا في الآخرة فإنه يقع أحيانًا في الدنيا كما رأينا وشاهدنا، ولذلك لابد أن تبنى الدعوات والتجمعات على أصول وثوابت منبثقة من عقيدة التوحيد، ملتزمة بمنهج أهل السنة والجماعة، بعيدة عن البدع المحدثة والتنازلات في دين الله المخزية، وتمييع قضايا العقيدة، بحجة جمع الكلمة ووحدة الصف والمصلحة العامة، مما لا يثبت عند التحقيق والتأصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت