ولذلك فلابد عند التوحيد أن يكون (التوحيد أولًا) وإلا فلا.
ثمرة التوحيد وآثاره
للتوحيد ثمار كثيرة ومنافع عظيمة يصعب حصرها وعدها، فإذا كانت بهيمة الأنعام فيها منافع عظيمة قال الله فيها:"وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ" (يّس:73) ، ويقول _سبحانه_ عن نعمه:"وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا" (النحل: من الآية18) ، وقال عن الحج:"لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ" (الحج: من الآية28) .
إذا كانت هذه النعم يصعب حصر منافعها، ولذلك جاءت كلمة"منافع"في الآيتين بالتنكير، فكيف نستطيع أن نحصر منافع وثمار التوحيد، وهو أعظم نعمة أنعم الله بها على الخليقة، إن ما سواه من منافع ليس إلا فرعًا عنه وأثرًا منه"لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم: من الآية7) .
ولذا سأذكر بعض ثمار التوحيد وآثاره العظيمة في الدنيا والآخرة.
قال شيخ الإسلام -ابن تيمية-:
"وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله -تعالى-، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله ، وهي ملة إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- ( ) ."
وذكر ابن القيم في (زاد المعاد) :
إن توحيد الله أعظم أسباب انشراح الصدر ( ) .
وقد ذكر الشيخ السعدي في القول السديد فضائل التوحيد فأطال،وإليك مختصر ما ذكر:
1-أن من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.
2-مغفرة الذنوب وتكفيرها.
3-أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.
4-أنه يمنع الخلود في النار، إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل، وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.
5-أنه يحصل لصاحبه الهدى والكمال والأمن التام في الدنيا والآخرة.