وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد: واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنًا إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله-تعالى-:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا" (البقرة: من الآية256) .
وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز مبينًا شمول التوحيد في رسالته (وجوب التحاكم إلى شرع الله) :"والعبودية لله وحده، والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، فالله -سبحانه وتعالى- هو رب الناس وإلههم، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يأمرهم وينهاهم، ويحييهم ويميتيم، ويحاسبهم ويجازيهم، وهو المستحق للعبادة دون كل ما سواه، قال -تعالى-:"أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ" (الأعراف: من الآية54) ، فكما أنه الخالق وحده، فهو الآمر -سبحانه-، والواجب طاعة أمره".
ونخلص من هذا كله أن هناك انحرافًا عند بعض الناس في فهم التوحيد، حيث قصروا الكل على الجزء وفسروه به.
والذي يجب أن نعلمه أن التوحيد شامل متكامل، يكمل بعضه بعضًا، ويأخذ بعضه برقاب بعض، فمن أخذ ببعضه وترك البعض فقد آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض"أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة: من الآية85) .
بل إن كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) تشتمل على نفي وإثبات، نفي كل معبود سوى الله من بشر أو حجر أو جن أو شيطان أو غيرها.
وتثبت أن العبودية الحقة لله وحده، والنفي مقدم على الإثبات.