فإن تحدث آخرون عن وجوب الحكم بما أنزل الله، وطالبوا بذلك قالوا لهم: أنتم تتحدثون في السياسة، أو تثيرون الفتنة، وهكذا، والخلاصة أنك تجد كل فريق قد أخذ بقسم من أقسام التوحيد، وقصر التوحيد عليه وفسره به، وأخرج عنه ما عداه.
وهؤلاء كلهم مخطئون، بعيدون عن الصواب، وذلك أن التوحيد أشمل مما ذهب إليه هؤلاء، فمن أخل بقسم من أقسام التوحيد فقد أخل بالتوحيد.
ولابد من فهم التوحيد فهمًا شاملًا بأقسامه الثلاثة ومستلزماتها.
قال _سبحانه_:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" (النحل: من الآية36) .
وقال _سبحانه_:"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا" (البقرة: من الآية256) .
وقال _سبحانه_:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات:56) .
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
والطاغوت: كل ما عبد من دون الله، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في (فتح المجيد) : قال ابن القيم:"الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، ومن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طاعة الطاغوت ومتابعته."