فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

وعند التأمل في منهج بعض الدعاة والجماعات الإسلامية تجد عنايتها بنوع واحد من أنواع التوحيد وإهمال غيره، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى إخراج بعض أقسام التوحيد من التوحيد وعدم اعتباره، بل قد يخطئون أو يبدعون من يعنى بمسائل هي من التوحيد ظنًا منهم أنها ليست منه.

وسبب ذلك هو قصر التوحيد على بعض أنواعه دون اعتبار لسواه، ومن ذلك الجهل بعلاقة بعض المسائل والقضايا بالتوحيد، فمثلًا هناك من يعد أن التوحيد هو توحيد الأسماء والصفات، وما يتفرع عنه من الحديث عن الفرق المنحرفة، ويهمل بقية أنواع التوحيد.

وآخرون يعدون التوحيد بعض توحيد الألوهية كالذبح لغير الله، أو دعاء الأموات والنذر لهم والرياء، والحلف بغير الله، ونحوه أما ما عداه فلا يعده من التوحيد أو لا يعيره اهتماما، مثل الحكم بما أنزل الله، وما يترتب على ترك الحكم بما أنزل الله من عبادة الطاغوت أو الزعماء والأعراف ونحوها.

وقسم ثالث يرون أن التوحيد هو إفراد الله بالملك ووجوب التحاكم إليه وحده، ويحذرون من الطواغيت والأرباب من دون الله، ولا يعنون ببقية أقسام التوحيد من شرك الأموات، والحديث عن الفرق الضالة، وانحرافها في توحيد الأسماء والصفات ( ) .

وأزيد الأمر إيضاحًا فأقول:

في بعض البلاد الإسلامية إذا تحدث أحد أو صنف فيما يتعلق بالبناء على القبور، والتبرك بقبور الصالحين، والدعاء عندها، قال بعض الدعاة: إن هذا يتحدث في أمور ذوقية، فإن تحدث متحدث عن الفرق وضلالها، قالوا: إنك تبث الفرقة والخلاف.

إما إن تحدث عن وجوب تحكيم شريعة الله ونبذ ما سواها، قالوا: هذا يتكلم عن التوحيد، وآخرون: يصفون من يتحدث عن الأسماء والصفات وخطورة الفرق على الأمة بأنه معني بالتوحيد ومنهجه سليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت