فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 34

وهناك أمر آخر ينافي كمال التوحيد، وهو أنه توجد في بعض الدول التي تعلن التزامها بالإسلام أنظمة مصلحية لا تخالف كتاب الله ولا سنة رسوله، كبعض التنظيمات الإدارية والمالية والمرورية والبلدية، وليست الخطورة في وجود هذه التنظيمات، وإنما واقع الناس حيالها، حيث إنهم يعطونها من الاحترام ما لا يعطونه لأمر الله ونهيه، فيعظمون من شأنها ويجرمون مخالفها ويشنعون عليه مما لا يفعلون مثله لو خالف أمر الله وحكمه، بل تجدهم تجاه أحكام الشرع يبحثون له عن الرخص، ويأخذون بأدلة عامة تذهب ريح أحكام الشرع وتقلل من هيبتها، وتهون مخالفتها، فيعظم في نفوس الناس أوامر البشر وأحكامهم، ويضعف عندهم وازع الدين وهيبة الشرع، وهذا فيه من منافاة كمال التوحيد ما فيه، بل قد يصل إلى الخروج عن التوحيد إلى الكفر والشرك"وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (النور:48-51) .

الخلل في فهم التوحيد وقصره على بعض أجزائه

سبق وأن بينت أن التوحيد ينقسم ثلاثة أقسام، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.

وقد بينت مع كل قسم من أقسام التوحيد لزوم القسمين الآخرين وعدم كفاية أحدها دون الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت