قال ابن القيم -رحمه الله-:"وجميع الرسل إنما دعوا إلى"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة:5) ، فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته، من أولهم إلى آخرهم، فقال نوح لقومه:"اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" (الأعراف: من الآية59) ، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم- عليهم السلام-، وقال -تعالى-:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" (النحل: من الآية36) ، وقال:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء:25) ."
وقد ذكر ابن القيم أن كل الدين يرجع إلى الفاتحة، إذ هي مشتملة على التوحيد بجميع أنواعه.
وهذا سر من أسرار تكرارها في كل صلاة، وقراءتها في كل ركعة، وأن الصلاة لا تتم بدونها"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" ( ) وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته بالتوحيد فكان يدعو قريشًا ويقول لهم:"قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا" ( ) .
وعندما هاجر إلى المدينة وقامت دولة الإسلام استمر يدعو إلى التوحيد حتى لقي ربه صلى الله عليه وسلم ، وسار خلفاؤه على هذا المنهج، بل إن من أول ما قام به أبو بكر هو قتال المرتدين، ولم يؤجل ذلك بدعوى استقرار الأوضاع، ويتساهل في ذلك بحجة أنهم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ماداموا لم يحققوا مدلولهما ومقتضاهما، وقال:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" ( ) .
ومع قيام الخلافة فلم يتوقف قتال المشركين ولم تخب الدعوة إلى توحيد الله، حتى ضعفت الخلافة وتفرقت الأمة وأصبحت شيعًا وأحزابًا، وفشا الإرجاء والاعتزال.
واقع الأمة اليوم