وفي حديث موسى -عليه السلام- مع ربه: قال:"يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله"رواه ابن حبان والحاكم وصححه ( ) .
ومما يدل على فضل التوحيد خطورة وعظم الإشراك بالله -تعالى- قال -سبحانه-:"إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا" (النساء:48) ، والتوحيد هو الإيمان، فمن وحد الله فهو في أمان يوم الفزع الأكبر"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" (الأنعام:82) . وكلمة التوحيد،هي: لا إله إلا الله، ولا تنفع صاحبها إلا إذا تحققت شروطها، وهذه الشروط هي:
1-العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا.
2-اليقين، وهو كمال العلم بها المنافي للشك والريب.
3-الإخلاص المنافي للشرك.
4-الصدق المانع من النفاق.
5-المحبة لهذه الكلمة، ولما دلت عليه والسرور بذلك.
6-الانقياد بأداء حقوقها، وهي الأعمال الواجبة، إخلاصًا لله، وطلبا لمرضاته.
7-القبول المنافي للرد ( ) .
وأختم بيان فضل التوحيد بهذين الحديثين:
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي _صلى الله عليه وسلم_، ومعاذ رديفه على الرحل، قال:"يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (قالها ثلاثًا) ، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله -تعالى- على النار، قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذن يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما" ( ) .
وللترمذي عن أنس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يا ابن آدم لو أتيتني بقراب ( ) الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة" ( ) .
التوحيد دعوة الرسل