وأمر تعالى بالاستعانة بالصلاة لأن الصلاة هي عماد الدين , ونور المؤمنين , وهي الصلة بين العبد وبين ربه، فإذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة , مجتمعا فيها ما يلزم فيها , وما يسن , وحصل فيها حضور القلب , الذي هو لبها فصار العبد إذا دخل فيها , استشعر دخوله على ربه , ووقوفه بين يديه , موقف العبد الخادم المتأدب , مستحضرا لكل ما يقوله وما يفعله , مستغرقا بمناجاة ربه ودعائه لا جرم أن هذه الصلاة , من أكبر المعونة على جميع الأمور فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة , يوجب للعبد في قلبه , وصفا , وداعيا يدعوه إلى امتثال أوامر ربه , واجتناب نواهيه، هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء.
4 -الآية: 155
قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
قال الشيخ رحمه الله تعالى: أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن , ليتبين الصادق من الكاذب , والجازع من الصابر , وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان , ولم يحصل معها محنة , لحصل الاختلاط الذي هو فساد , وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن , لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان , ولا ردهم عن دينهم , فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} من الأعداء {وَالْجُوعِ} أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله , أو الجوع , لهلكوا , والمحن تمحص لا تهلك.
{وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ} وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية , وغرق , وضياع , وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة , وقطاع الطريق وغير ذلك.